تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
ويشترط لصحة المضاربة شروط : منها : أن يبين نصيب العامل من نصف أو ثلث أو نحوهما لأنه لا يستحقه إلا بالشرط فإذا لم يبين أصلا بأن يقال خذ المال مضاربة ولم يذكر نصيب العامل في الربح أو بينه على وجه مبهم كأن قال له خذه ولك في ربحه جزء أو نصيب فإن المضاربة تكون فاسدة . فإذا عمل العامل على هذا كان الربح لرب المال والخسارة عليه وللعامل أجرة مثله . وإذا شرط المالك أن يكون الربح كله له لم تكن مضاربة وإنما تكون إيضاعا له ( توكيل على عمل بدون أجر ) . فالربح كله لرب المال ولا شيء للعامل لأنه يكون في هذه الحالة وكيلا متبرعا ، فلو شرط رب المال أن يكون ضمان ما له على العامل لا ينفذ ذلك الشرط لأن هذا العقد يقتضي كون المال أمانة غير مضمونة ما لم يتعد العامل أو يفرط فإنه يضمن حينئذ وإذا شرط أن يكون الربح كله للعامل كان قرضا ليس للمالك شيء من ربحه ولا شيء عليه من خسارته وعلى العامل ضمانه حتى لو قال له صاحبه لا ضمان عليك لا ينفذ ذلك الشرط لأن عقد القرض يقتضي أن يضمنه المقترض فإذا فقد منه شيء أو فقد كله لزمه . ومنها : أن يكون رأس المال معلوما فلا تصح المضاربة بصرة فيها جنهيات من غير عد وبيان لما في ذلك من الغرر المفضي إلى النزاع في الربح لجهله حينئذ . ومنها أن يكون رأس المال حاضرا فلا تصح بالمال الغائب أو المال الذي في الذمة فإذا كان لشخص مال عند آخر لم يحن موعده فإنه لا يصح أن يضاربه به عليه . نعم إذا قال له اقبض ديني من فلان أو منك واتجر فيه مضاربة فإنه يصح ، وكذا إذا قال له اقبض وديعتي من فلان أو منك واعمل فيها مضاربة فإنه يصح ، لأنه في هذه الحال يكون قد وكله في قبض الدين أو الوديعة وعلق عقد المضاربة على قبضها وتعليق المضاربة صحيح . ومنها : أن يكون رأس المال ذهبا أو فضة مضروبين مختومين بختم الملك فلا تصح إذا كان رأس المال قطع ذهب أو فضة لم تضرب كما لا تصح إذا كان فلوسا ( عملة من غير الذهب والفضة ) كالنحاس ونحوه سواء كانت رائجة يتعامل بها أو كاسدة . وكذلك لا يصح أن يكون رأس المال عرض تجارة فإذا قال شخص لآخر خذ هذه الثياب أو هذا البر أو هذه الغنم وهي بمائة جنية مثلا وبعها مضاربة بجزء معين من الربح فإنه لا تصح إذ ربما ارتفع سعرها فربحت قبل أن يعمل فيها المضارب عملا فيأخذ نصيبا من ذلك الربح بدون عمل وذلك غبن لصاحب السلعة وكذلك لا يصح أن يقول له بعها ولك نصف ربح ما يزيد على قيمتها لأن قيمتها قد ترتفع فتستغرق كل الربح الذي حصل عليه العامل فلا ينال شيئا وكل ذلك موجب للنزاع نعم يصح أن يقول له خذ هذا القطن وبعه واعمل بثمنه مضاربة لأنه في هذه الحالة يكون قد وكله في بيعه وعلى المضاربة على قبضه للثمن فأشبه الوديعة وتعليق المضاربة جائز أما إذا قال له ضاربتك على ثمن هذه السلعة قبل بيعها فإنه لا يصح لأن ثمنها معدوم قبل بيعها فلا تصح المضاربة به فعلا . ومنها : أن يكون نصيب كل منهما مشاعا في كل المال بأن يقدر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك فإذا عين لواحد منهما عدد مخصوص كعشرة جنيهات أو خمسة أو نحو ذلك فسدت . وإذا اشترط أن يكون الربح بينهما فإنه يصح ويكون لك واحد نصفه .