تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
فإنه يجوز وهذا كله إذا لم تكن عادة أهل البلد الذي وقع فيه العقد أن يتعاملوا بعروض التجارة فقط أما إذا كانت عادتهم هذه وليس عندهم نقد مضروب فإنه يصح جعل العروض رأس مال المضاربة حينئذ . وقولهم : مضروب معناه مختوم بختم الحاكم يخرج به التوكيل على أن يتجر له بقطع الذهب أو الفضة غير المضروبة ويشمل ذلك صورتين : الصورة الأولى أن يكون عقد المضاربة في بلد لا تتعامل بالمضروب بغير المضروب أصلا . الصورة الثانية أن يكون في بلد تتعامل بالمضروب وغير المضروب ، وفي كلتا الحالتين يمتنع أن يجعل رأس المال من غير المضروب فإذا وقع العقد وعمل المضارب على ذلك فإنه يمضي على عمله ويكون له قراض المثل فقط إذا جعل قطع الذهب أو الفضة أثمانا . أما إذا باعها وأتجر بثمنها فإن له مع قراض المثل أجر بيعها إن كان له أجر في العادة . وقد عرفت أن قراض المثل هو أن يكون له جزء في الربح يساوي ما يؤخذ عادة من مثل ذلك المال الذي يعمل فيه مضاربة بقطع النظر على الجزء المسمى عند العقد فإذا لم يربح شيئا فلا شيء له . أما إذا كان عقد المضاربة في بلد لا تتعامل إلا بقطع الذهب والفضة ولا تعرف النقد المضروب فإن عقد المضاربة يكون صحيحا وليس للعامل إلا الجزء الذي سمي من الربح ومثل قطع الذهب والفضة الفلوس كالقروش المأخوذة من النحاس فإنه لا يصح جعلها رأس مال المضاربة فإن جعلت ووقع العقد عليها كانت قراضا فاسدا وعلى العامل ردها فإذا عمل فيها فحكم ذلك كالذي قبله وهو أنه إذا باعها بنقدين وضارب في ثمنها كان له أجر مثل بيعها وقراض مثلها وإذا عمل بها هي كان له قراض مثلها فقط . وقولهم : وأن يدفع له عاجلا القدر الذي يتجر له فيه خرج ما ليس كذلك وهو يشمل أمورا ثلاثة : الأول : الدين وكذلك بأن يكون لرب المال دينا على العامل فقال له اعمل في الدين الذي عليك مضاربة بثلث ربحه أو نحو ذلك ، فإن ذلك يكون مضاربة فاسدة ، فإذا اتجر العامل في ذلك الدين كان له ربحه وعليه خسارته ، والدين باق بحاله وعلى المدين ضمانه . فإذا وكل رب المال العامل على أن يخلَّص له دينا عند آخر ويتجر فيه بجزء من ربحه فإن ذلك يكون مضاربة فاسدة أيضا فإذا مضى فيها العامل فإنه يكون له أجرا مثل تخليص الدين إن كان له أجر عادة وله قراض المثل في ربحه أي يأخذ جزءا من الربح يساوي الجزء الذي يأخذه المضارب من مثل ذلك المال عادة سواء وافق المسمى أولا كما تقدم فإذا أحضر المدين الدين وقبضه صاحبه منه ثم عامله به مضاربة فإنه يصح . وكذلك إذا أحضره ولم يقبضه ولكن يشترط في هذه الحالة أن يشهد المدين رجلين أو رجلا وامرأتين على أنه قد أحضر الدين وبرأت ذمته منه ، وفي هذه الحالة يصح أن يجعل رأس مال المضاربة . الأمر الثاني : الرهن بأن يكون تحت يد العامل نقود مضروبة مرهونة عنده في نظير دين له عند رب المال فإنه لا يصح في هذه الحالة أن يقول صاحب المال المرهون للراهن اعمل فيه مضاربة بنصف ربحه مثلا إلا إذا سدّ الدين الذي له عليه ، مثال ذلك ما يفعله الملاك في زماننا مع المستأجرين فإنهم يأخذون منهم تأمينا نقديا رهنا على دين أجارتهم فإنه لا يجوز أن