تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ويعللون هذا بأن غيرهما من الأشجار ينمو بنفسه فلا يحتاج إلى من يباشر العمل فيه بخلاف النخل والعنب وقد يقال إن كثيرا من الأشجار تحتاج إلى تربية وعلاج أكثر كالمانجو وغيرها أما المذهب القديم عندهم فإنها تصح في جميع الأشجار المثمرة واختاره بعض أئمتهم . وعلى المذهب المعمول به عندهم إذا ساقى شخص آخر على نخل في بستان به شجر آخر كنبق أو برتقال أو غيرهما فهل تصح المساقاة عليها تبعا للنخل أولا ؟ خلاف والأصح الجواز بالشروط المتقدمة في المزارعة التي تصح تبعا للمساقاة . فإذا كان بالبستان شجر لا يثمر كالصنوبر فإنه لا تصح المساقاة عليه تبعا للنخل كما لا تصح المساقاة عليه منفردا ، ومثله الزرع الذي لا ساق له كالبطيخ والعجور وقصب السكر فإنها لا تصح المساقاة عليها تبعا كما لا تصح منفردة وبعضهم يقول بجواز المساقاة عليها تبعا بالشرائط المذكورة . ويشترط لصحة المساقاة أن يكون النخل أو العنب والشجر التابع معينا مرئيا فلا يصح أن يقول له ساقيتك على أحد البستانين اللذين إمامنا من غير أن يعين واحدا منهما ولا تصح المساقاة على أن يغرس العامل نخلا ابتداء على أن يكون له نصفه أو ثلثه أو نحو ذلك لأن الغرس ليس من عمل المساقاة فإذا فعل ذلك فسد العقد وللعامل أجر مثله . وإذا ساقاه على نخل مغروس ولكنه صغير لم يبلغ الحد الذي يثمر فيه ويسمى ( وديا . وفسيلا ) بأن يتعهد سقيه وتربيته بجزء من ثمره لا منه فإن ذلك يشمل ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يقدّرا مدة يثمر فيها النخل غالبا يقينا أو ظنا وفي هذه الحالة يكون العقد صحيحا فإذا لم يثمر النخل في تلك المدة فلا يستحق العامل أجرا ويضيع عليه عمله فإذا قدّر له مدة خمس سنين مثلا تبتدئ بعد شهرين ثم أثمر قبل حلول الموعد فإن العامل لا يستحق أجرا . وكذا إذا أثمر بعد نهايتها . أما إذا أثمر قبيل أن تنتهي المدة وتأخر بلوغ الثمر حتى فرغت المدة فإن للعامل حقه في الثمر وعلى المالك أن يتم المطلوب للنخل . الصورة الثانية : أن يقدر له مدة لا يثمر فيها الزرع غالبا ولا يقينا ولا ظنا ولا احتمالا وفي هذه الحالة يقع فاسدا بلا نزاع وللعامل أجر عمله . الصورة الثالثة : أن يقدر مدة يحتمل أن يثمر فيها ويحتمل أن لا يثمر لجهل حال بلوغ مثل هذا النخل واختلف في هذه الصورة فقيل بفساد العقد وقيل بصحته لأن الثمر مرجو ومن قال بعدم صحته يقول إن العامل يستحق الأجرة وإن لم يثمر . الركن الرابع : العمل إذ لا تتحقق المساقاة بدون عمل فالعامل مكلف بأن يقوم بكل الأعمال اللازمة لإصلاح الثمر ونمائه من سقي وحفظ وتنقية حشائش ضارة وتنظيف مجاري الماء وقطع الفروع الجافة التي تضر بالشجر ( تقليم العنب ) وتلقيح النخل ونحو ذلك من الأعمال التي تتكرر كل سنة ولا يشترط أن تبين هذه الأعمال في صيغة العقد بل يلزم بها العامل على أي حال حتى لو كان المتعارف عند بعض الناس أن لا يعمل بعضها لأن ذلك ضروري . أما الأعمال الداخلة في معنى المساقاة من غير الأعمال الضرورية فإنه يشترط بيانها تفصيلا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 46 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح