تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
ثبت له . أما إذا تعاقد معه عقد مزارعة وثبت أن الأرض حق لغير من تعاقد معه ، فإن الزرع كله يكون لمن ثبتت له الأرض ، ويرجع العامل عليه بقيمة ما يخصه من الزرع الرابع : أن بيان المدة شرط في المزارعة وليست شرطا في المساقاة ، وذلك لأن وقت إدراك الثمر معلوم عادة ، فإذا لم يبينا المدة فيقع العقد على أول ثمر يخرج في تلك السنة كما تقدم . الشافعية - قالوا : المساقاة هي أن يعامل شخص يملك نخلا أو عنبا شخصا آخر على أن يباشر ثانيهما النخل أو العنب بالسقي والتربية والحفظ ونحو ذلك وله في نظير عمله جزء معين من الثمر الذي يخرج منه وللولي أن ينوب عن المالك القاصر في ذلك . وأركانها خمسة : الركن الأول : الصيغة ، وهي تارة تكون صريحة وتارة تحتمل أن تكون صريحة وأن تكون كناية ، فالصريحة هي ما كانت بلفظ ساقيت وعاملت ، فإذا قال له ساقيتك على هذا النخل أو العنب بكذا من ثمرة ، فإن العقد يقع صريحا لازما ، أما الألفاظ التي تحتمل الأمرين فهي كأن يقول له سلمت لك هذا النخل أو هذا العنب لتتعهده بكذا من ثمرة . أو يقول له تعهد هذا النخل إلخ ، أو يقول له أعمل فيه . فهذه الألفاظ الثلاثة تحتمل أن تكون صريحة في المساقاة وتحتمل أن تكون كناية لأنه يصح أن يقول قصدت بها الإجارة فيفسد العقد حينئذ لأن الإجارة لا تصح بجزء من الخارج ، ولكن المعتمد أن هذه الألفاظ صريحة في المساقاة لأن عدم ذكر لفظ الإجارة مع جعل العوض جزءا من الثمر يعين المساقاة . نعم لو صرح بلفظ الإجارة بأن قال له أجرتك هذا النخل بجزء من ثمره فإنها تقع إجارة فاسدة نظرا للتصريح باللفظ وإن كانت في معنى المساقاة ، وكذا لو قال له ساقيتك على هذا النخل بعشرين جنيها فإنه يقع فاسدا إذا لا يصح أن تكون مساقاة لأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمر لا بالنقد ولا يصح أن يكون إجارة نظرا للفظ المساقاة وإن كان في معنى الإجارة من حيث كونه بالنقد . ويشترط لصحة الصيغة القبول لفظا فلا يكفي مباشرة العمل من العامل أو تسليم الشجر من المالك ، فإذا كان أخرس فإن إشارته تقوم مقام قوله إلا أن إشارته تكون صريحة إذا كانت مفهومة لكل أحد وتكون كناية إذا كانت مفهومة للفطن فقط فإذا كانت كناية لا يلزم بها إذا امتنع عن تنفيذ العقد إلا إذا قامت قرينة ترجح إرادة العقد . الركن الثاني : العاقدان ، إذا لا تتحقق المساقاة إلا بمالك وعامل يشترط فيهما أن يكون كل واحد منهما أهلا للتعاقد فلا تصح من مجنون وصبي إلخ ما تقدم في البيع ويجوز للولي أن يتولى ذلك عن القاصر كما عرفت قريبا . الركن الثالث : مورد العمل وهو النخل أو العنب إذا لا تتحقق المساقاة إلا بوجودهما . ومذهب الشافعية المعمول به الآن أن المساقاة لا تصح إلا في النخل والعنب بخصوصه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 45 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح