تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
كل ذلك يفسد العقد . وركن المساقاة الإيجاب والقبول وتنعقد بلفظ المساقاة والمعاملة والمفالحة بأن يقول له ساقيتك أو عاملتك أو فالحتك ونحو ذلك من كل لفظ يؤدى معنى المساقاة كاعمل في بستاني أو تعهده ، وبالجملة فالمعوّل عليه في ذلك هو المعنى فمتى حصل بأي لفظ صح . وأما القبول فإنه يصح بما يدل عليه أيضا من قول وفعل فشروع العامل في العمل قبول . وتصح المساقاة بلفظ الإجارة كما تصح المزارعة بذلك لما تقدم من أن الإجارة تصح بجزء مشاع معين من الخارج من الثمر . وتصح المساقاة على الشجر الصغير الذي لم يبلغ حد الإثمار بجزء من ثمرته بشرط أن تكون مدة المساقاة يثمر فيها الشجر غالبا . وكذلك تصح المساقاة على أن يغرس العامل شجرا ابتداء ويتعهده حتى يثمر وينمو جزء منه وهي المغارسة المتقدم ذكرها كما يصح بجزء من ثمرة أو بجزء من الشجر وجزء من الثمر بشرط أن تكون الأصول التي يراد غرسها من مالك الأرض كالبذر فإذا اشتراها العامل وغرسها كان المالك مخيرا بين قلعها ويدفع له قيمة ما نقص منها وبين تركها وعليه قيمتها . وهو عقد غير لازم كالمزارعة فلكل من العاقدين فسخه في أي وقت فإذا فسخ العامل بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه عند العقد . وفي هذه الحالة يملك العامل نصيبه من الثمر الظاهر ويلزم بالعمل حتى ينتهي ، ففسخ العقد في هذه الحالة لا يرفع عنه لزوم العمل فإن مات قام وارثه مقامه في ملك الثمرة وفي إلزامه بالعمل وله أن يبيع نصيبه لمن يقوم مقامه بالعمل ويصح أن يشترط على من يبيع له أن يعمل بدله . أما إذا فسخ فإن عليه للعامل أجرة مثل عمله . ولا يشترط توقيت المساقاة بمدة لأنها عقد غير لازم كما عرفت فلو عينت مدة للمساقاة ولكن الثمر لم يثمر فيها فلا شيء للعامل . أهل البيت ( ع ) : قال السيد الخوئي : المساقاة هي اتفاق شخص مع آخر على سقي أشجار مثمرة وإصلاح شؤونها إلى مدّة معيّنة بحصة من أثمارها ويشترط فيها أمور : الأول : الإيجاب والقبول ويكفي فيه كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ أو فعل أو نحوهما ولا يعتبر فيها العربية ولا الماضوية . الثاني : البلوغ والعقل والاختيار وأما عدم الحجر لسفه أو فلس فهو إنما يعتبر في المالك دون العامل محضا . الثالث : أن تكون أصول الأشجار مملوكة عينا ومنفعة أو منفعة فقط أو يكون تصرفه فيها نافذا بولاية أو وكالة أو تولية . الرابع : أن تكون معلومة ومعيّنة عندهما . الخامس : تعيين مدّة العمل فيها إما ببلوغ الثمرة المساقى عليها وإما بالأشهر أو السنين بمقدار تبلغ فيها الثمرة غالبا فلو كانت أقل من هذا المقدار بطلت المساقاة .