تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
لعذر أو لغيره فللمالك أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليلزمه . وإذا كان النخل أو العنب مملوكا لاثنين فإنه يجوز لأحدهما مساقاة الآخر عليه بشرط أن يشترط له جزءا زائدا عما يستحقه بملكه ، فإذا كان يملك النصف فلا تصح المساقاة إلا إذا كانت بجزء من النصف الثاني . الحنابلة - قالوا : المساقاة تشمل أمرين : أحدهما : أن يدفع المالك أرضا مغروسة نخلا أو شجرا له ثمر مأكول بجزء معلوم من ثمرته كنصفها أو ثلثها . ثانيهما : أن يدفع له أرضا وشجرا غير مغروس ليغرسه ويعمل عليه بجزء معلوم منه أو من ثمره ، ولكن المعنى الثاني يختص باسم المناصبة والمغارسة لأنه يعطيه الشجر ليغرسه . ومن هذا يتضح أن المساقاة أعم لأنها تشمل ما إذا كان الشجر مغروسا بالفعل أو غير مغروس أما المناصبة فهي مختصة بغير المغروس . ويشترط لصحة عقد المساقاة شروط : أحدهما : أن يكون الشجر له ثمر مأكول كما ذكر فلا تصح على شجر الكافور والحور والصنوبر والصفصاف والسنط ونحو ذلك من الأشجار التي لا ثمرة لها أصلا أو لها ثمرة لا تؤكل ومثل ذلك الورد والياسمين ونحوهما ، فإنه لا يصح عقد المساقاة عليه لأنه ليس له ثمر . وبعضهم يقول إن المساقاة تصح على الورد والياسمين ونحوهما من المزروعات التي لها زهر ينتفع به بجزء معلوم من زهره . ثانيها : أن يكون الشجر له ساق فلا تصح المساقاة على الزرع الذي ليس له ساق كالخضر والقطن والبطيخ والقثاء والباذنجان ونحو ذلك فإنه لا يصح عقد المساقاة عليه وإنما يصح عليه عقد المزارعة . ثالثها : أن يكون نصيب كل منهما معينا بجزء مشاع كالنصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك حتى لو جعل المالك للعامل جزءا من ألف جزء جاز له لأنه لا يلزم التساوي في الأنصبة أما لو بين نصيب واحد منهما بعدد معين كعشر كيلات مثلا ، فإنه لا يصح ومثل ذلك ما إذا جعل له دراهم معلومة وكذا لو جعل له جزءا معلوما كالخمس وضم إليه جنيهين مثلا ، فإن كل ذلك لا يصح لجواز أن لا يخرج شيء من الثمر يساوي النقد الذي عينه . رابعها : أن يكون الشجر الذي يقع عليه العقد معلوما للمالك والعامل بالرؤية أو الصفة التي لا يختلف الشجر معها كالبيع فإذا ساقاه على أحد هذين البستانين ولم يعين واحدا منهما فإنه لا يصح وكذا إذا ساقاه على بستان لم يعرفه ولم يصفه له وصفا يرفع الاشتباه . خامسها : أن لا يشترط للعامل ثمر شجر مخصوص من بين الأشجار كما إذا كان في البستان شجر برتقال وتين وتفاح فاختص العامل بشجر التين مثلا ، فإنه لا يصح وكذلك إذا اشترط له ثمر سنة غير السنة التي ساقاه على ثمرتها في تلك السنة بأن ساقاه في سنة أربع بثمر سنة خمس مثلا وكذلك لا تصح إذا ساقاه على بستان بثمر بستان آخر وكذلك إذا ساقاه بجزء من ثمر هذا البستان في هذا العام على أن يعمل فيه في العام الذي بعده ، فإن