شرح
منها : أن ما يحتاج إليه الشجر ونحوه من السقي وإصلاح الترع والحفظ وتلقيح النخل وتنقية الحشائش ونحو ذلك فإنه يلزم به العمل . أما ما يحتاج إليه الشجر من النفقة ، وما تحتاج إليه الأرض من تقليب ويسمى ( عزقا ) أو سباخ ، أو نحو ذلك من النفقات المطلوبة لإصلاح الأرض والشجر لينمو ويزيد ، فإنه يكون عليهما بحسب نصيب كل منهما .
ومنها : أن يقسم الخارج بينهما بحسب الشرط .
ومنها : أنه إذا لم يخرج الشجر شيئا فلا شيء لواحد منهما على الآخر .
ومنها : أن عقد المساقاة لازم من الجانبين فلا يصح لأحدهما فسخه بعد تمامه من غير رضا صاحبه إلا لعذر كمرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل ، أو تبين للمالك أن العامل سارق معروف بالسرقة ، فإن له أن يفسخ التعاقد معه . وتفسخ بموت المتعاقدين أو أحدهما وبانقضاء المدة ومنها : أن العامل يجبر على العمل إلا لعذر .
ومنها : جواز الزيادة على الشرط والحط منه .
وأما المساقاة الفاسدة فحكمها أن الخارج يكون كله للمالك وأن للعامل أجر مثله سواء أخرج الشجر ثمر أو لا . وصفة عقد المساقاة أنه لازم كما عرفت .
وبالجملة ، فشرائط عقد المساقاة هي شرائط عقد المزارعة إلا فيما لا يمكن وجوده في المساقاة كبيان نوع البذر . وحكمها حكمها ، وهو الصحة على المفتي به ، خلافا للإمام الذي يقول بعدم صحة المساقاة كالمزارعة .
ولكن يفرق بين المساقاة والمزارعة بأربعة أمور :
الأول : إن عقد المساقاة لازم فلا يصح لأحدهما فسخه بعد الإيجاب والقبول بخلاف عقد المزارعة فإنه لا يلزم في جانب صاحب البذر إلا إذا ألقى بذره بالأرض كما تقدم .
الثاني : إذا تعاقا على مدة معينة في المساقاة ثم انقضت المدة قبل استواء الثمرة فإنه يكون للعامل الحق في أن يقوم على الأشجار ويباشر ، حتى تنتهي ثمرها ولكن لا يكلف العامل بدفع أجرة حصته من الشجرة حتى تستوي الثمرة التي يجنيها ، وبيان ذلك أنه به ، انقضاء مدة المساقاة قد يتوهم أن يقول المالك للعامل لا حقّ لك في بقاء ثمرك على الشجر الذي أملكه بعد بطلان العقد بانقضاء مدته ، فإذا شئت بقاءه إلى أن ينتهي فادفع عليه أجرا .
ولكن هذا لا يجوز إذ ليس للمالك مطالبة العامل بأجر على بقاء الثمر لأن الشجر لا يصح استئجاره .
أما المزارعة فإن العامل وإن كان له الحق في القيام على الزرع بعد انقضاء المدة حتى تنتهي ولكن للمالك الحق في مطالبته بأجر أرضه التي عليها زرعه إلى أن ينتهي ، لأن الأرض يصح استئجارها .
الثالث : إذا تعاقد شخص مع آخر على خدمة بستان مساقاة وعمل فيه ثم ظهر أن ذلك البستان حق لشخص آخر غير الذي تعاقد معه ، فإن كان به ثمر فإن العامل يرجع على من