شرح
المالك ، إنما الذي يشترط من ذلك أن يعيّن عدد مخصوص أو يعيّن ثمرة نخلة مخصوصة كأن يقول المالك للعامل ساقيتك على بستاني هذا بشرط أن يكون لي عشرون كيلة من بلحه أو بشرط أن يكون لي بلح نخلة كذا ، وكذلك بشرط أن يكون نصيب كل منهما معينا كالربع أو الثلث ويكون شائعا في جميع الشجر فلا يصح أن يجعل نصيب أحدهما شائعا في بعض النخل أو الشجر كما لا يصح أن يكون نصيبه مجهولا كأن يقول أحدهما للآخر لك جزء من الثمرة أو لك جزء قليل ، وإذا لم يعين القدر الذي يأخذه أحدهما فإنه يكتفي في تعيينه بالعرف إذا كان الناس لهم عرف في مثل ذلك .
وكذلك يشترط أن يكون الجزء الذي يخص كلا منهما مستويا في جميع أشجار البستان ، فإذا كان في البستان نخل ورمان وعنب واتفقا على خدمته بالثلث فإنه يجب أن يكون الثلث شائعا في الجميع فلا يصح أن يكون في النخل الثلث وفي غيره الربع مثلا ويغني عن هذا الشرط اشتراط شيوع النصيب في جميع الأشجار لأنه إذا كان له الثلث شائعا فلا بد أن يكون في كل أنواع الشجر بنسبة واحدة ولكن ذكرناه لزيادة الإيضاح .
فالشروط المختصة بنصيب كل من المالك والعامل ثلاثة :
أحدها : أن يكون معينا كالربع أو الثلث أو نحو ذلك سواء كان تعيينه بالنص لفظا أو بعادة أهل البلد .
ثانيها : أن يكون شائعا مستويا في جميع الأشجار .
ثالثها : أن لا يعيّن قدر مخصوص كعشرين كيلة أو يعين ثمر شجر مخصوص .
هذه هي شروط صحة المساقاة .
وأما الشروط المفسدة لها ، فمنها : أن يشترط المالك إخراج الخدم أو الدواب الموجودة في البستان حين التعاقد فإذا لم يشترط ذلك ثم أخرجها بدون شرط فإن العقد لا يفسد .
وكذلك إذا أخرجها قبل التعاقد ، ولو كان إخراجها بعد العزم على العقد .
ومنها : أن يشترط تجديد شيء في البستان لم يكن موجودا حين العقد كبناء حائط أو غرس شجر فإذا جدد أحدهما شيئا من نفسه بدون شرط فإنه لا يضر .
ومنها : أن يشترط أحدهما على الآخر القيام بعمل خارج عن خدمة الشجر كأن يشترط أحدهما على صاحبه خدمة بيته أو القيام بطحن غلته أو نحو ذلك .
وعلى العامل أن يقوم بجميع ما يحتاج إليه البستان عرفا ولو بعد انتهاء مدة المساقاة كتلقيح الشجرة وتنقيته من الحشائش الضارة وإحضار دواب وتجديد ما رث من حبال ودلاء لازمة للسقي وهكذا وعلى المالك أن يدفع أجرة الخدم الذين كانوا في البستان حين التعاقد وأن يجدد بدل من يمرض منهم .
وأما أركانها فهي أربعة : الأول ما يتعلق العقد من شجر وعامل ومالك . الثاني :
المشروط للعامل . الثالث : العمل . الرابع : ما به تنعقد من الصيغة ، وتنعقد بلفظ ساقيت بخصوصه على رأي بعضهم ، وتنعقد به وبلفظ عاملت ونحوه على رأي البعض الآخر ، وهو الراجح .