تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
دون بعض ضمّ إليه القاضي قادرا أما إذا ثبت له عجزه أصلا فإنه يعزر ويستبدله بغيره ، ولا بد في العزل والضم من ثبوت العزل فلا يكفي مجرد الإخبار والشكوى لأن الميت قد اختاره وصيّا حال حياته ووثق به فلا يرفع هذه الثقة مجرد الشكوى . فإذا اجتمعت هذه الشروط في الوصي بأن كان بالغا مسلما عدلا أمينا قادرا على القيام بتنفيذ الوصية فلا يجوز للقاضي عزله وإذا عزله لا ينعزل على الراجح لأنه وصي مختار فهو قائم مقام صاحب المال ولم يثبت عليه خيانة ولا عجز فعزله في هذه الحالة خروج على إرادة الموصي بدون موجب . ومنها أنه إذا عيّن وصيّين فإن في تصرفهما قولين : أحدهما أنه لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف دون صاحبه فإذا تصرف أحدهما لا ينفذ تصرفه إلا إذا أجازه صاحبه فإنه ينفذ بدون حاجة إلى تجديد عقد . ولا فرق بين أن يكون الإيصاء لهما معا أو كان متعاقبا بأن أوصى لأحدهما أولا ثم أوصى للآخر عقبه . وهذا القول صحّحه كثير من العلماء ، ومثل ذلك ما إذا عين ناظرين على وقف فإنه لا يصح لأحدهما أن يتصرف بدون إذن صاحبه ، ثانيهما أنه يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف وهذا القول صحّحه بعض العلماء أيضا وهذا الخلاف فيما إذا كانا معينين من قبل الوصي نفسه أو الواقف أو قاضٍ واحد ، أما إذا كانا معينين من قبل قاضيين فإنه يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف بلا نزاع لأن كلا منهما نائب عن قاضٍ فيجوز له أن يتصرف عمن أنابه ، ويجوز لكل واحد من القاضيين أن يعزل الوصي الذي ولاه الآخر إذا رأى المصلحة في ذلك . وهناك أمور يصح لكل من الوصيّين أن ينفرد بها بلا خلاف : منها تجهيز الموصي بعد موته ، والخصومة في الحقوق ، وشراء حاجة الطفل ، وردّ الوديعة ، وتنفيذ الوصيّة ، وبيع ما يخاف عليه التلف ، وجمع أموال ضائعة ، وغير ذلك . وإذا مات أحد الوصيّين وأوصى قبل موته للوصي الحي فإنه يصح وينفرد بالتصرف وذلك لأنه يجوز له أن ينفرد بالتصرف بإذنه حال حياته فكذلك بعد مماته . أما إذا أوصى إلى رجل آخر أجنبي فإنه لا يجوز له أن ينفرد بالتصرف بدون إذن الحي ، وإذا مات ولم يوص لزميله ولا لأجنبي أقام القاضي وصيّا آخر . المالكية - قالوا : يتعلق بالوصي أمور منها شروطه وهي أربعة التكليف فلا يصح الإيصاء لشخص غير مكلف ، والإسلام فلا يصح الإيصاء للكافر ، والعدالة والمراد بالعدالة الأمانة وحفظ مال الصبي بحسن التصرف ، فلا يصح الإيصاء إلى من لم يكن كذلك والقدرة على القيام بتدبير الموصى عليه . وإذا كان في أول أمره متصفا بصفة من هذه الصفات ثم عرض عليه ضدها فإنه يعزل فإذا كان مسلما ثم ارتدّ عزل أو كان يمكنه التصرف ثم عجز عزل وهكذا . ومنها أنه إذا أوصى لاثنين فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف بدون توكيل من الآخر إلا إذا نص في الوصيّة على جواز انفراد أحدهما أو قامت قرينة على ذلك .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 417 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح