تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

مبحث الوصيّة بالحج والقراءة ونحوهما وبما يعمل في المآتم وغير ذلك

الوصيّة بالحج والقراءة على القبور وغيرها ، والوصيّة بالبهاليل ( العتاقة ) ونحوها ، الوصيّة بما اعتاد الناس عمله في المآتم من أكل وشرب وغيرهما ، والوصيّة بالدفن في مكان خاص وبناء القبر ونحو ذلك فيها اختلاف المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الوصية بقراءة القرآن على القبور أو في المنازل باطلة فإذا أوصى بجزء من ماله للقراءة على قبره لا تنفذ وصيته ، وإذا عين بوصيته شخصا مخصوصا كأن قال أوصيت لمحمد بكذا من مالي ليقرأ به القرآن على قبري فقيل إن الوصية تصح على أن يأخذ مال الموصى به بطريق البر والصلة لا بطريق الأجرة على القراءة ، وقيل تبطل على أي حال وهذا مبني على كراهة أخذ الأجرة على الطاعات ، وبعضهم يجيزها فيجيز الوصية بها . ومثل ذلك الوصية بالتهاليل ( العتاقة ) ونحوها مما اعتاده كثير من الناس فإن الوصية به باطلة فإذا عين شخصا مخصوصا جرى فيها الخلاف المتقدم . أما الوصية بالعبادات فإنها مستحبة كما عرفت فيستحب لمن عليه حج أن يوصي به وبعضهم يرى وجوب ذلك فإذا أوصى بأن يحج عنه حجه الفريضة فإذا كانت بمال يكفي للإنفاق على رجل يسافر من بلده راكبا وجب أن يحج عنه من بلده بحيث يبدأ السفر منها . أما إذا كان المال لا يكفي فينفق على من يحج عنه من الجهة التي يكفي منها المال ، مثلا أوصى رجل من أسوان أن يحج عنه فإن كان المبلغ الذي أوصى به يكفي للسفر من أسوان وجب أن يكون الحج مبتدئا منها ، فإن كان المبلغ يكفي لأن يحج عنه من السويس وعلى هذا القياس ، ولا يصح أن يحج عنه ماشيا ولو كان المبلغ يكفي للحج عنه ماشيا لأن الحج لا يجب إلا على من له قدرة على الركوب فيثبت في حق الغائب على هذا الوجه . وإذا مات حاج في طريقه وأوصى بأن يحج عنه فهل يبدأ بالحج عنه من المكان الذي مات فيه أو من بلده ؟ خلاف : فقيل يحج عنه من بلده شخص راكبا لا ماشيا وهو المعتمد . وقيل يحج من المكان الذي مات فيه ، فإن لم يكف المبلغ من بلده يحج عنه من المكان الذي يكفي فيه المبلغ . وإذا أوصى بأن يحمل من الموضع الذي مات به إلى موضع آخر ليدفن فيه كأن أوصى بأن ينقل من جهة كذا إلى جهة كذا فإن الوصية تكون باطلة . وإذا نقله الوصي وأنفق عليه يكون ملزما بما أنفقه من ماله لا من التركة إلا إذا أجازه الورثة . وإذا أوصى بأن يفرش تحته في قبره مرتبة ونحوها فقيل تصح لأن ذلك يشبه الزيادة في الكفن فلا بأس به ، وقيل لا تصح لأنه ضياع مال من غير جدوى . وإذا أوصى بعمارة قبره على وجه الزخرف والزينة والبناء المعروف في زماننا فالوصية به باطلة ، أما إذا كان منهدما محتاجا للعمارة فالوصية به صحيحة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 395 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح