تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

مبحث حكم الوصية

حكم الوصية بالنسبة للموصى يختلف باختلاف الأحوال . فتارة تكون الوصية واجبة ، وتارة تكون مندوبة ، وتارة تكون محرمة وفي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
بما يقع اسمه على المحلَّل والمحرّم انصرف إلى المحلَّل تحصينا لقصد المسلم عن المحرّم كما إذا أوصى بعود من عيدانه ولو لم يكن له عود إلا عود اللهو قيل يبطل وقيل يصح وتزال عنه الصفة المحرّمة أما لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرّمة بطلت الوصيّة « 73 » ولا تصح أيضا الوصيّة بحرمان بعض ولده من التركة نعم تمضي وصيّته في الثلث ويكون للمخرج نصيبه في الباقي « 74 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : ينقسم حكم الوصية بالنسبة للموصى إلى أربعة أقسام : الوجوب ، الندب ، الإباحة ، الكراهة . فأما الوصية الواجبة فهي ما ترتب عليها إيصال الحقوق لأربابها كالوصية برد الودائع والديون المجهولة التي لا مستند لها فإنه يفترض عليه أن يوصي بردها إلى أربابها لأنه إن لم يوص بها ومات تضيع على أربابها فيأثم بذلك . وأما الوصية المستحبة فهي ما كانت بحقوق اللَّه تعالى كالوصية بالكفارات والزكاة وفدية الصيام والصلاة والوصية بحجة الإسلام وغير ذلك من القرب . وبعضهم يقول : إن الوصية بحقوق اللَّه المفروضة واجبة فيجب عليه أن يوصي بالزكاة والكفارات الواجبة ونحو ذلك ، والظاهر الأول . وأما الوصية المكروهة فهي ما كانت لأهل الفسوق والمعاصي كالوصية لإخوان السوء والضلال . وأما الوصية المباحة فهي ما كانت للأغنياء من أهله وأقاربه أو من غيرهم فليست الوصية للأهل والأقربين مفروضة . وأما قوله تعالى * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ ) * الآية فهو حكم مؤقت للوالدين والأقارب بإعطائهم جزاء من المال قبل نزول آيات المواريث ، وتنظيم حقوق الوراثة ، وقد انتهى بنزول آيات المواريث . وإذا أوصى بفرض كإخراج الزكاة ، وكفارة القتل واليمين ، وإخراج فدية الصيام والصلاة فإن كان الثلث يكفي لها جميعا فالأمر ظاهر . وإلا فيقدم حق العبد على حق اللَّه ، فتقدم الزكاة وكفارة القتل ونحوهما على فدية الصيام والصلاة . ويقدم من حقوق اللَّه الفرض على الواجب ، والواجب على المستحب .
هامش
« 73 » شرائع الإسلام ص 471 . « 74 » شرائع الإسلام ص 472 .