شرح
كالصلاة عليه فإن الوصية بها لا تجوز . وتجوز الوصية لأي مسجد من المساجد وإن كان المسجد لا يتصور تملكه لأن الغرض بالوصية له الوصية بالإنفاق على مصالحه كوقوده وعمارته وذلك معروف للناس فلا يقصدون من الوصية للمسجد إلا هذا فإذا كان الغرض معنى آخر حملت الوصية عليه كالوصية للجامع الأزهر فإن الغرض المعروف للناس من الوصية عليه الإنفاق على طلبته . وبالجملة فإن النظر في مثل ذلك للعرف فيعمل بما هو متعارف .
ولا تصح الوصية ببناء مسجد أو مدرسة على أرض موقوفة على دفن الأموات كقرافة مصر فإنها موقوفة لخصوص الدفن فلا يصح عمل شيء آخر عليها . ولا تصح الوصية بما لا يصح عمله في المآتم كالنياحة وإقامة السرادق في الطرق ونحو ذلك من المعاصي التي نهى عنها الشرع لأن الوصية بالمعاصي باطلة . أما الأشياء التي تجوز على الوجه المتقدم في مباحث الجنائز فإن الوصية بها جائزة . وتستحب الوصية بالطاعات كما تقدم فإذا أوصى بأشياء متعددة من الطاعات كالزكاة وفدية الصيام وفك الأسير المسلم ونحو ذلك فإن كان الثلث يكفي لتنفيذها ولم تجزها الورثة فإن بعضها يقدم على بعض بترتيب خاص على الوجه الآتي :
أولا : تقدم الوصية بصداق امرأة تزوجها ودخل عليها وهو مريض مرضا مخوفا ومات بهذا المرض وفي هذه الحالة يلزمه إما صداق مثلها إن كان أقل من الصداق الذي سماه لها أو الصداق المسمى إن كان أقل من صداق المثل فالذي تستحقه في هذه الحالة هو الأقل من الصداق المسمى أو صداق المثل .
ثانيا : فك الأسير المسلم وقيل يقدم فك الأسير على الجميع ثم المدبر ثم صداق المريض ثم الزكاة التي فرط فيها في حال صحته وأصبحت دينا عليه فتخرج من الثلث إذا أوصى بها من غير أن يعترف بحلولها في ذمته .
أما إذا اعترف بحلولها فإنها تصبح دينا يجب إخراجها من رأس المال سواء أوصى أو لم يوص .
ومثل ذلك زكاة الماشية إذ حل موعد إخراج زكاتها ومات عند ذلك فإن زكاتها تجب من رأس المال سواء أوصى بإخراجها أو لم يوص .
ومثلها زكاة الزرع إذا أفرك حبه ( صار فريكا ) والبستان إذا تلون ثمره فإذا وقع ذلك عند موته فإن زكاته تجب من رأس المال سواء أوصى بها أو لم يوص .
ثالثا : زكاة الفطر إن كانت عليه زكاة فائتة . أما زكاة فطر رمضان الذي مات بعد وجوبها عليه مباشرة ولم يخرجها فإن إخراجها يجب من رأس المال إذا أوصى بها فإن لم يوص بها فإن الورثة يؤمرون بإخراجها ( فإن امتنعوا ) فلا يجبروا .
رابعا : عتق كفارة ظهار وعتق كفارة قتل ورتبتهما واحدة .
خامسا : كفارة يمين باسم اللَّه تعالى أو بصفة من صفاته .
سادسا : كفارة فطر رمضان متعمدا ثم كفارة التفريط في كفارة رمضان حتى دخل رمضان الثاني .