شرح
وإذا أوصى بأن تبنى على قبره قبة ونحوها كانت الوصية باطلة باتفاق لأن هذا ممنوع باتفاق .
أما إذا أوصى بأن يطلي قبره بالطين ( والجبس ) ونحوهما ففيه خلاف . فبعضهم يقول إن كان لحاجة كتقوية بناء القبر كي لا تسطو عليه الوحوش أو لإخفاء الرائحة أو نحو ذلك فإنه يجوز بلا خلاف ، وإلا فلا .
وإذا أوصى بأن يدفن في داره فالوصية باطلة إلا إن يجعل داره مقبرة للمسلمين فتصح الوصية .
وإذا أوصى بمبلغ كبير يشترى به كفنه فإنه لا يعمل به ويكفن بكفن المثل بأن ينظر إلى ثيابه حال حياته لخروج الجمعة أو العيدين أو الوليمة ويشترى له كفن من نوعها .
وإذا أوصى بثلث ماله في اتخاذ مقابر لفقراء المسلمين أو في أكفانهم فإنها تصح بخلاف ما إذا لم يذكر الفقراء بل قال في مقابر المسلمين أو أكفان المسلمين فإن الوصية لا تصح .
وإذا أوصى باتخاذ طعام في المآتم فإنه يصح بشرط أن يأكل منه المسافرون والبعيدون عن جهة المتوفى . أما الذي مسافته قريبة ومدة إقامته يسيرة فإنه لا يجوز له الأكل منه ولا بأس بحمل الطعام إلى أهل الميت في أول يوم لاشتغالهم بالمصيبة أما اليوم الثالث فإنه يكره لأن أهل الميت لا يشتغلون بعد ذلك إلا بالنياحة فإعانتهم بحمل الطعام إعانة على المعصية .
وإذا أوصى بمصاحف توقف في المسجد يقرأ فيها فإن الوصية باطلة عند الإمام وصحيحة عند محمد . وكذا إذا أوصى بأن يجعل أرضه هذه مقبرة للمسلمين فإن الوصية تكون باطلة عند أبي حنيفة أما إذا أوصى بأن يجعل أرضه هذه مسجدا فالوصية صحيحة باتفاق .
وإذا أوصى بأن ينفق ثلث ماله على المسجد فإنه يجوز ويصرف على عمارته والأدوات اللازمة له وإنارته ونحو ذلك . وإذا أوصى بثلث ماله لبيت المقدس جاز وتنفق كذلك على عمارته وما يلزم لإقامة شعائره .
المالكية - قالوا : الوصية لمن يقرأ على قبره تنفذ كالوصية بالحج عنه سواء عين الشخص الموصى له أو لم يعين . أما الوصية لمن يصلي عنه أو يصوم عنه فإنها باطلة ، ومثل ذلك ما إذا أوصى بما فيه ضياع للأموال بدون جدوى كالوصية بقنديل من فضة يعلقه على قبر ولي أو نبي أو بمقصورة أو ثوب يوضع على المقصورة أو نحو ذلك مما لم يأمر الشارع به وللورثة أن يفعلوا به ما شاؤوا .
ومثل ذلك الوصية بالنياحة عليه أو ضرب قبة على قبره مباهاة فكل ذلك تبطل الوصيّة به ولا تنفذ .
ومن ذلك أيضا الوصية بالمال الذي ينفق في الموالد التي تقام على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال وسريان الفساد والعمل بما لم يأمر به الشرع الشريف ونحو ذلك من المنكرات فإن الوصية بكل هذا باطلة ولا تنفذ . وتصح الوصية بالكفن والحمل والدفن والغسل ونحو ذلك مما تصح الأجرة عليه . أما الأشياء المتمحضة للعبادة