شرح
ويشترط في الموصى له أن لا يكون قاتلا للموصي سواء كان القتل عمدا أو خطأ فإذا أوصى شخص لآخر فقتله بطلت الوصية وإذا ضربه فجرحه ثم أوصى له ومات من الجرح بطلت الوصية أيضا .
ولا يشترط في الموصى له أن يكون مسلما فتصح الوصية للكافر ولو مرتدا أو حربيا بدار الحرب ما لم يكن مقاتلا فإن كان فلا تصح الوصية له على الصحيح .
وأن يكون موجودا عند الوصية فتصح الوصية على الحمل بشرط أن يكون موجودا حال الوصية بأن تضعه حيا لأقل من ستة أشهر من حين الوصية وبشرط أن تكون فراشا لزوج أو سيد أو بائنا فإن لم تكن فراشا أو كان زوجها غائبا في بلد بعيد أو محبوسا فإن الوصية تصح إذا وضعته لأقل من أربع سنين ، كما ذكر عند الشافعية .
وتصح الوصية لفرس زيد ودابته ولو لم يقبل زيد الموصى به ويصرف الموصى به في علفه فإن مات الفرس قبل الإنفاق عليه كان الباقي لورثة الموصي ، ويتولى الإنفاق عليه الوصي أو القاضي لا صاحب الفرس .
ويشترط في الموصى به أن يكون في اختصاص الموصى فلا تصح الوصية بملك الغير ولو ملكه بعد الوصية ، فإذا قال أوصيت بمال فلان ثم ملكه بطلت الوصية .
ولا يشترط في الموصى به أن يكون موجودا فتصح الوصية بالمعدوم كثمر البستان مدة معينة أو دائما كما تصح الوصية مما تحمل دوابه وأغنامه وبعضهم يقول لا تصح بمثل ذلك ، وكذا لا يشترط فيه أن يكون طاهرا فتصح الوصية بالزيت المتنجس الذي ينتفع به بشرط أن لا يستعمل في مسجد ، كما تصح الوصية بكلب الصيد بشرط أن لا يكون أسود بهيما ونحو ذلك مما فيه نفع مباح .
وكذا لا يشترط فيه أن يكون مقدورا على تسليمه فتصح الوصية بالطير في الهواء والحيوان الشارد ونحو ذلك وعلى الموصى له أن يسعى في الحصول عليه .
وأما الصيغة فيشترط فيها أن تدل على معنى الوصية سواء كان إيجابا أو قبولا .
فأما الإيجاب فهو كقوله : وصيت لك بكذا أو وصيت لزيد بكذا أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا أو جعلته له بعد موتي أو هو له بعد موتي ونحو ذلك مما يؤدي إلى معنى الوصية كملكته له بعد موتي .
وأما القبول فيشترط فيه أن يكون بعد الموت ولا عبرة بقبوله أو رده قبل الموت ويحصل القبول باللفظ كقبلت وبالفعل كأخذ الموصى به ونحو ذلك مما يدل على الرضا كبيع الموصى به وهبته .
أما الرد فيحصل بقوله رددت الوصية أو لا أقبلها ونحو ذلك ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول ولو لم يقبض .
ولا يشترط القبول إذا كان الموصى له جماعة غير محصورين والمساكين والعلماء ونحوهم .