شرح
في هذه الحالة .
وإذا مات الموصي وتأخر القبول بعد موته زمنا ارتفعت فيه قيمة الموصى به فهل الزيادة تكون حقا للموصي أو للموصى له اختلف في ذلك على أقوال ثلاثة :
أحدها - أنها كلها للموصى له .
ثانيها - أنها كلها للموصي .
ثالثها - أن للموصى له ثلثها فقط . والقول الثالث هو أعدل الأقوال وأشهرها .
فإذا أوصى له ببستان يساوي ألف جنية وكان ذلك يعادل ثلث ماله ، ثم مات الموصي وتأخر قبول الموصى له حتى أثمر البستان فزاد ثمنه مائتي جنية فأصبح يساوي ألفا ومائتي جنية ثم قبله الموصي له بعد ذلك . فعلى القول الأول يكون له خمسة أسداس البستان فقط وهو ألف لأن السدس الذي زاد فيه قبل قبوله وهو المائتين يكون حقا لورثة الموصي .
وعلى القول الثاني : يكون البستان الذي يساوي ألفا مع المائتين الزائدتين حقا للموصى له لأنه ثبت له ملك البستان بوفاة الموصي ، فما يحدث فيه يكون حقا له .
وعلى القول الثالث يكون للموصى له الأصل وهو يساوي الألف وثلث الثمرة لأنه وإن كان ثبت له الملك بموت الموصي ولكن المعتبر في تنفيذ الوصية القبول فمتى لم يحصل القبول كانت الزيادة الحادثة تركة يستحق الموصى له ثلثها والثلثين للورثة وذلك أعدل الأقوال وأشهرها فهو تستحق ألفا وستة وستين وثلثا . فإذا أخذ الألف فقط نقص عما يستحق من ثلث مال المتوفى كله لأن المائتين اعتبرت تركة للمتوفي إذ لم تحدث في ملك الورثة .
الشافعية - قالوا : يشترط في الموصى أن يكون بالغا عاقلا حرا مختارا فلا تصح وصية الصبي والمجنون والمغمى عليه .
أما السكران المتعدي بسكره فهو كالمكلف تصح منه سائر العقود وكذا لا يصح وصية الرقيق مكاتبا كان أو غيره كما لا تصح وصية المكره .
ولا يشترط الإسلام فتصح الوصية من الكافر سواء كان حربيا أو لا ، وكذا تصح وصية المرتد بشرط أن يعود للإسلام .
أما إذا مات مرتدا فإن وصيته تبطل ولا يشترط في الموصي أن يكون محجورا عليه فتصح وصية المحجور عليه لسفه أو فلس لأن عبارتهم صحيحة وهم في حاجة إلى الثواب .
أما الموصى له فيشترط فيه شروط :
أحدها : أن يكون ممن يتأتى له الملك بنفسه إن كان مكلفا أو بوليه إن كان صبيا أو مجنونا ونحوهما فتصح الوصية للعاقل والمجنون والكبير والصغير حتى الجنين في بطن أمه ولو قبل انفصاله على المعتمد . نعم يصح أن يقول أوصيت بكذا لأولاد زيد الموجودين ، ولمن سيحدث له من الأولاد ، فإن الوصية تصح للجميع على أن يكون المعدوم تابعا للأولاد الموجودين وهذا بخلاف الوقف كما سيأتي لأن الوقف يصح فيه ذلك نظرا لكون المقصود