تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
فراش أصلا فلا تصح الوصية أما إذا كان لها زوج ومات عنها أو طلقها فإن الوصية تكون له إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر إلى أقل من أربع سنين وهي أكثر من مدة الحمل . أما إذا كان الحمل معدوما رأسا فإن الوصية تصح به وله لأنه لا يشترط أن يكون الموصى به موجودا فتصح الوصية بثمر البستان وبحمل الدابة في هذا العام على الأصح ، وكذا لا يشترط في الموصى به بأن يكون طاهرا فتصح الوصية بالكلب المباح نفعه وبالزبل لذي ينتفع به أما الذي لا ينتفع به فلا تصح به الوصية . وأما الصيغة فيشترط لها أن تكون بلفظ يدل على الوصية سواء كان صريحا أو كناية فالصريح كقوله أوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هو هبة له بعد موتي . والكناية كقوله هو له من مالي بشرط النية في الكناية وأما القبول فهو أن يقول قبلت وهل يشترط أن يكون لفظا فلا يكفي فيه الفعل ؟ قولان والأوجه أنه لا بد من اللفظ ولا بد أن يكون القبول بعد الموت إذا لا تلزم الوصية إلا بعد الموت . الحنابلة - قالوا : يشترط في الموصى أمور : منها : أن يكون عاقلا فلا تصح الوصية من المجنون جنونا مطبقا . أما الذي يغمى عليه أو يختنق ( يتشنج ) أحيانا ثم يفيق فإن وصيته تصح حال إفاقته . وأما ضعيف العقل ضعفا لا يمنع رشده فإن وصيته تصح في ماله فله أن يوصي بعد موته بثلث ماله كما يصح له أن يقيم وصيا على أولاده من بعده لأن رشده لم يذهب فله أن يتصرف لنفسه ولأولاده . فإذا كان ضعيف العقل ضعفا يمنع رشده ويوجب الحجر عليه فإنه يصح له أن يوصي بماله فقط ولا يصح أن يقيم وصيا على أبنائه لأنه إذا كان لا يحسن التصرف على نفسه فلا يملك اختيار من يتصرف على غيره . ويلحق بالمجنون السكران فإن وصيته لا تصح . ومنها : أن يكون مميزا فلا تصح من طفل فاقد التمييز أما البلوغ فليس بشرط . فتصح من الصغير المميز . منها أن يكون قادرا على النطق فإن اعتقل لسانه فلا تصح إشارته ولو كانت مفهومة إلا إذا كان مأيوسا من برئه ، فإن إشارته المفهومة تكفي كالأخرس فإن وصيته تصح بإشارته المفهومة فإن لم تفهم إشارته فلا تصح وصيته . ومنها : أن لا يكون محجورا عليه لسفه إذا أراد الإيصاء على أولاده فإذا قال المحجور عليه لسفه أوصيت على أولادي فلانا من بعدي فإن وصيته تبطل لأنه لم يحسن التصرف على نفسه فلا يحسن اختيار من يوصيه على غيره . أما وصيته بماله فإنها تصح لأن فيها نفعا له كالصلاة والصيام ونحوهما من العبادات ، ومثله المحجور عليه لفلس فإن وصيته تصح ولا تشترط في الموصي أن يكون مسلما فتصح من الكافر كم تصح في الفاسق .