شرح
منه الدوام ولكن يقبل عمن ليس أهلا كالصغير والمجنون لوليه .
أما من لا يتأتى له الملك فإن الوصية له لا تصح كالميت فإنه لا يصح أن يوصي لفلان حال موته بكذا .
أما الوصية لميت بغسله وتكفينه وتجهيزه فهي جائزة لأنها في الحقيقة وصية لمن يلي أمر تجهيزه أو يقال إنها وصية لجهة بر لا لشخص الميت .
ومن ذلك الوصية على الدابة لأنها غير أهل للملك إلا إذا كان الغرض صاحبها أو علفها فإن كان الوقف على علف الدابة كان وقفا على جهة بر إطعام الحيوان والرفق به من جهات البر فيشترط لصحة الوصية أن يقبلها مالك الدابة لأنه المقصود بالوصية في هذه الحالة ولكن لا يسلم علفها المالك بل يصرفه الوصي إن كان وصي فإن لم يكن يسلم للقاضي أو نائبه .
ولا يصح الإنفاق على غير الجهة التي عينها الموصي وهو علف الدابة . فإذا باع الدابة لغيره فإن كان ذلك حال حياة الموصي كانت الوصية باقية للبائع .
وإذا باعها بعد موته انتقلت الوصية للمشتري على المعتمد على أنه يلزم لصرف الموصى به على علف الدابة على أي حال إلا إذا قامت قرينة على أن المقصود بالوصية مالك الدابة فإنه يملك الموصي به على أي حال .
ومن ذلك ما إذا أوصى على من سيحدث لزيد من الأولاد فإنه لا يصح لأن الشرط أن يكون الموصى له ممن يتأتى له الملك والمعدوم لا يتأتى له الملك .
ثانيها : أن يكون الموصى له معينا إن كان شخصا غير جهة كزيد فإذا أوصى بثلث ماله لزيد ولم يعينه في العقد فلا تصح الوصية له .
أما إن كان الموصى له جهة بر فإنه لا يشترط تعيينها فإذا قال أوصيت بثلث مالي للفقراء والمساكين فإنه يصح ولا يلزم تعيين فقراء مخصوصين بل لو قال أوصيت بكذا من مالي ولم يذكر الموصى له أصلا فإنه يصح لأن الموصى له يكون مذكورا ضمنا وهو جهة البر .
ثالثها : أن يكون مباحا قابلًا للنقل بالاختيار ، فلا تصح الوصية بحد قذف على غير من هو عليه ، فإذا قال القاضي مثلا أوصيت بتنفيذ حد قذف فلانة على زيد ، وكان زيد غير قاذف فإن الوصية لا تصح لأن حد القذف لا يقبل النقل ممن وجب عليه إلى غيره أما إذا كان زيد هو القاذف فإن الوصية تصح ومثل ذلك بالشفعة لشخص لا يستحقها .
وتصح الوصية بالحمل لأنه يقبل النقل من اختصاص شخص إلى آخر فإذا أوصى شخص لآخر بالحمل الذي في بطن بقرته فإن الوصية تصح ، وإذا كان الحمل موجودا في بطن أمه يشترط أن يكون وجوده معروفا عند الوصية ، وأن ينفصل حيا ويرجع في معرفة مدة حمله إلى أهل الخبرة ، وكما تصح الوصية للحمل فإذا قال أوصيت لولد فلان الذي في بطن أمه بكذا فإن الوصية تصح له بشرط أن يكون موجودا عند الوصية ، وأن ينفصل حيا حياة مستقرة . ويعرف وجوده إذا ولدته في مدة تقل عن ستة أشهر من وقت الوصية إذا كانت المرأة فراشا ينسب الحمل إليه كأن تكون متزوجة . أما إذا لم تكن كذلك فإن لم يكن لها