شرح
أما المرتد فإن الوصية له لا تصح من المسلم ، وتصح وصية الذمي المسلم ، ويشترط في الموصى به أمور :
منها : أن يكون قابلًا للتمليك بعقد سواء كان مالا أو منفعة فكل ما يصح تملكه بعقد البيع ونحوه أو بعقد الإجارة كمنافع الدار والدواب ونحوهما فإنه يصح الوصية به . ولا يشترط أن يكون الموصى به موجودا في الحال فتح الوصية بالمعدوم المحتمل وجوده كالوصية بثمر بستان لفلان ما دام فلان حيا .
ومثل ذلك ما إذا أوصى لزيد بثلث ماله ولم يكن له مال وقت الوصية ولكنه ربح مالا قبل موته فإن زيدا يستحق ثلثه بعد موت الموصي .
نعم إذا كان الموصي به معينا فإنه يشترط فيه أن يكون موجودا وقت الوصية .
كما إذا قال أوصيت لفلان بثلث غنمي فإنه يلزم أن تكون الغنم موجودة عند الوصية .
ومثل ذلك ما إذا كان الموصى به شائعا في بعض ماله .
كما إذا قال أوصيت لفلان بالمعز من غنمي فإنه ينبغي أن تكون المعز موجودة عند الوصية .
أما إذا كان شائعا في كل المال ، كما إذا قال أوصيت له بمعز من مالي فإنه لا يشترط وجود المعز عند الوصية بل الشرط وجودها عند الموت .
ومنها : أن يكون الموصى به ثلث المال فلا تنفذ الوصية فيما زاد على الثلث إلا أن يجيزه الورثة وهم كبار . ولا تنفع إجازتهم في حال حياته بل لا بد من الإجازة بعد موته . فإذا أجازوا حال حياته كان لهم الرجوع .
وإذا أوصى بجميع ماله لشخص وليس له وارث نفذت وصيته بدون إجازة بيت المال .
وإذا أوصى الرجل لزوجته بكل ماله وليس لها وارث سواه فإن الوصية تصح وتأخذ كل المال ومثله ما إذا أوصت المرأة لزوجها . أما غير الزوجين فإنه إذا لم يكن ثمة وارث سواه فإنه يأخذ الكل بدون وصية ، إما برد أو رحم بخلاف الزوجين فإنهما لا يأخذان كل المال إلا بالوصية .
المالكية - قالوا : يشترط في الموصى شرطان :
أحدهما : أن يكون حرا فلا تصح وصية الرقيق لو بشائبة رق .
ثانيهما : أن يكون مميزا فلا تصح وصية المجنون والصغير والسكران إذا فقدوا التمييز وقت الإيصاء . فالبلوغ غير شرط .
ومثل ذلك السلامة من السفه فإنها ليست بشرط إذ يجوز للسفيه أو يوصي سواء كان له قيم مولى عليه أو لا .
فإذا تداين السفيه الذي له ولي ثم مات لا يلزم ورثته سداد ذلك الدين إلا إذا أوصى به