تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
وكذلك إذا وهبه عينا ولم يعلم الموهوب له بها حتى مات الموهوب له فإنها لا تبطل ويأخذها وارثه . ومنها : أن يرجع الأب في هبته فإذا رجع بطلت وعادت له وذلك للأب وحده دون غيره من الأقارب والأرحام إلا الأم على التفصيل الآتي : أما الأب فله حق الرجوع في هبته لولده الحر سواء كان ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا بعد أن يقبضها الولد ويضع عليها يده وصيغة الرجوع أن يقول الأب رجعت فيما وهبت أو أخذته منه أو اعتصرته ( أي أخذته قهرا عنه ) وبعضهم يقول لا بد من أن يقول اعتصرته ، والأول أظهر لأن العامة لا تعرف لفظ اعتصرته . والحديث الوارد في هذا الموضوع لا يشترط هذا اللفظ ولفظ الحديث ( لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد ) ، ولكن يشترط لصحة رجوع الأب في هبته شرطان : الشرط الأول : أن يريد بالهبة الصلة والعطف والحنان على الولد لكونه محتاجا أو خملا بين الناس أو نحو ذلك فإن أراد ذلك فإن له الرجوع . الشرط الثاني : أن يريد بالهبة مجرد ثواب الآخرة لا ذات الولد فإن أراد ذلك كان صدقة بلفظ الهبة فلا يصح له الرجوع . نعم إذا أراد العطف أو الصدقة ولكنه شرط الرجوع في هبته أو صدقته متى شاء فإن له ذلك ويعمل بشرطه . ومنها : أن ترجع الأم في هبتها وللأم حق الرجوع بالشرطين المذكورين في الأب مع زيادة شرط ثالث : وهو أن لها حق الرجوع بشرط أن يكون ولدها كبيرا أو صغيرا له أب . أما إذا كان الولد يتيما ووهبت له فليس لها حق الرجوع . ولها حق الرجوع مع وجود الأب سواء كان الأب والابن موسرين أو معسرين حتى ولو كان الأب مجنونا . وإذا وهبت لابنها في حياة أبيه ثم مات أبوه بعد ذلك فإن لها حق الرجوع على المختار . ويمنع رجوع الأب والأم أمور : أحدها : أن يتصرف الموهوب له في الهبة ببيع أو رهن أو هبة أو يعمل ما يغير صفة الهبة كأن يصوغ النقود حليا ونحو ذلك . ثانيها : أن يطرأ على ذات الهبة زيادة القيمة كتعلم صنعة أو كبر صغير وسمن هزيل . ومثل الزيادة النقص كهزال سمين ، فذلك التغير يمنع الرجوع . ثالثها : أن تكون الهبة سببا في الثقة بالولد فيعطيه بعض الناس دينا أو يزوجه بنته أو يزوج الموهوب لها لابنه إن كانت أنثى فإنه في هذه الحالة لا يجوز للأب أن يرجع في هبته . أما إذا وهب له وهو متزوج أو عليه دين فإن له الرجوع لأن الهبة لم تكن سببا في تغرير أحد .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 362 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح