شرح
غير سبب أما إذا كان لسبب كزجر الولد عن الإنفاق في الشهوات الفاسدة والمعاصي فإنه لا يكره ، بل إذا كان الرجوع في الهبة وتجديد الولد من المال هو الطريق الوحيد في منعه عن المعاصي فإنه يجب على الولد أن يفعل .
أما إذا كان الولد عاقا وكان الرجوع يزيد في عقوقه فإنه يكره .
الحنابلة - قالوا : للواهب الرجوع في هبته قبل القبض لأن عقد الهبة لا يتم إلا بالقبض وإذا باع الواهب الموهوب أو وهبه لآخر قبل القبض بطلت الهبة لأن ذلك يعتبر رجوعا .
أما بعد القبض فإن الهبة تتم للموهوب له ، فلا حق للواهب في الرجوع إلا إذا كان أبا فقط ، فإذا فضل الأب أحد أبنائه بهبة فإن له الرجوع فيها ، ويجب الرجوع إذا وهب له من غير إذن الباقي ، لأن التسوية بين الأبناء بحسب حقوقهم الشرعية واجبة على الأب والأم وغيرهما من الأقارب . على أن الرجوع خاص بالأب المباشر فقط سواء أراد التسوية بين أولاده أولا ، فليس للأم ولا للجد ولا لغيرهما من الأقربين الرجوع في الهبة بعد تمامها بالقبض .
ويشترط لصحة رجوع الأب شروط :
الأول : أن تكون عينا لا دينا ولا منفعة ، فإذا كان للأب على ابنه دين فوهبه له فلا حق له في الرجوع في هبته ، لأن هبة الدين إسقاط لا تمليك حتى يملك الأب نقل الملك إليه .
وكذلك ليس له الرجوع في إباحة منفعة بعد استيفائها فإذا أباح الأب لابنه سكنى دار سنة مثلا ، وسكن الولد بالفعل كل هذه المدة فليس لوالده أن يرجع في ملك المدة التي سكنها وله الرجوع من الآن .
الثاني : أن تكون باقية في ملك الولد . فإن خرجت من ملكه بأن باعها الولد أو وهبها لغيره ، أو وقفها ولو على نفسه ثم على غيره من بعده ، أو دفعها صداقا لامرأة ، أو عوضا في صلح أو نحو ذلك بطل حق رجوع الأب فيها . وإن عادت إلى الولد بسبب جديد كأن اشتراها ثانيا أو ورثها أو غير ذلك لم يعد حق الرجوع على الابن .
أما إذا عادت بسبب فسخ البيع بعيب فيها أو لفلس المشتري فلم يقدر على دفع الثمن ونحو ذلك فإن للأب حق الرجوع .
ومثل ذلك ما إذا تلفت العين فلا حق للأب في الرجوع في قيمتها .
الثالث : أن لا تخرج العين عن سلطته كما إذا رهنها وقبضها المرتهن فليس للأب حق الرجوع بعد ذلك .
ومثله ما إذا حجر على الابن لفلس ، فإذا فك الرهن ورفع الحجر عاد حق الرجوع .
أما إذا لم تزل سلطة الابن وتصرفه في العين ، فإن للأب الرجوع كالرهن والهبة قبل القبض والإجارة والمزارعة وجعلها مضاربة .