تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
غير سبب أما إذا كان لسبب كزجر الولد عن الإنفاق في الشهوات الفاسدة والمعاصي فإنه لا يكره ، بل إذا كان الرجوع في الهبة وتجديد الولد من المال هو الطريق الوحيد في منعه عن المعاصي فإنه يجب على الولد أن يفعل . أما إذا كان الولد عاقا وكان الرجوع يزيد في عقوقه فإنه يكره . الحنابلة - قالوا : للواهب الرجوع في هبته قبل القبض لأن عقد الهبة لا يتم إلا بالقبض وإذا باع الواهب الموهوب أو وهبه لآخر قبل القبض بطلت الهبة لأن ذلك يعتبر رجوعا . أما بعد القبض فإن الهبة تتم للموهوب له ، فلا حق للواهب في الرجوع إلا إذا كان أبا فقط ، فإذا فضل الأب أحد أبنائه بهبة فإن له الرجوع فيها ، ويجب الرجوع إذا وهب له من غير إذن الباقي ، لأن التسوية بين الأبناء بحسب حقوقهم الشرعية واجبة على الأب والأم وغيرهما من الأقارب . على أن الرجوع خاص بالأب المباشر فقط سواء أراد التسوية بين أولاده أولا ، فليس للأم ولا للجد ولا لغيرهما من الأقربين الرجوع في الهبة بعد تمامها بالقبض . ويشترط لصحة رجوع الأب شروط : الأول : أن تكون عينا لا دينا ولا منفعة ، فإذا كان للأب على ابنه دين فوهبه له فلا حق له في الرجوع في هبته ، لأن هبة الدين إسقاط لا تمليك حتى يملك الأب نقل الملك إليه . وكذلك ليس له الرجوع في إباحة منفعة بعد استيفائها فإذا أباح الأب لابنه سكنى دار سنة مثلا ، وسكن الولد بالفعل كل هذه المدة فليس لوالده أن يرجع في ملك المدة التي سكنها وله الرجوع من الآن . الثاني : أن تكون باقية في ملك الولد . فإن خرجت من ملكه بأن باعها الولد أو وهبها لغيره ، أو وقفها ولو على نفسه ثم على غيره من بعده ، أو دفعها صداقا لامرأة ، أو عوضا في صلح أو نحو ذلك بطل حق رجوع الأب فيها . وإن عادت إلى الولد بسبب جديد كأن اشتراها ثانيا أو ورثها أو غير ذلك لم يعد حق الرجوع على الابن . أما إذا عادت بسبب فسخ البيع بعيب فيها أو لفلس المشتري فلم يقدر على دفع الثمن ونحو ذلك فإن للأب حق الرجوع . ومثل ذلك ما إذا تلفت العين فلا حق للأب في الرجوع في قيمتها . الثالث : أن لا تخرج العين عن سلطته كما إذا رهنها وقبضها المرتهن فليس للأب حق الرجوع بعد ذلك . ومثله ما إذا حجر على الابن لفلس ، فإذا فك الرهن ورفع الحجر عاد حق الرجوع . أما إذا لم تزل سلطة الابن وتصرفه في العين ، فإن للأب الرجوع كالرهن والهبة قبل القبض والإجارة والمزارعة وجعلها مضاربة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 364 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح