تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

مبحث الرجوع في الهبة

ليس للواهب أن يرجع في هبته إلا في أمور مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
أهل البيت ( ع ) : لو وهب ما في الذمة فإن كانت لغير من عليه الحق لم يصح على الأشبه لأنها مشروطة بالقبض وإن كانت له صحّ وصرفت إلى الإبراء ولا يشترط في الإبراء القبول على الأصح « 61 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : يصح للواهب أن يرجع في هبته بعد أن يقبضها الموهوب له ، ومن باب أولى له الرجوع قبل القبض لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض ، وإن كان الرجوع في الهبة مكروها تحريما على الراجح أو تنزيها ، وإذا أسقط الواهب حقه في الرجوع ثم رجع بعد ذلك صح رجوعه لأن حقه في الرجوع لا يسقط بإسقاطه . ويبطل حق الرجوع في الهبة بسبعة أمور : الأول : أن يزيد الموهوب له في العين زيادة متصلة بها كما إذا وهب له نعجة عجفاء فعلفها حتى سمنت فليس للواهب أن يرجع في هذه الحالة حتى ولو عادت عجفاء كما كانت ، ومثل ذلك ما إذا أهدى له حيوانا صغيرا فكبر عنده ، أو أهداه رقيقا جاهلا فعلمه ، أو ثوبا أبيض فصبغه أو خاطه . أما إذا أهداه شاة فحبلت عنده ، فإن كان الحبل يزيد في قيمتها فإنه يمنع الرجوع وإلا فله حق في الرجوع . وإذا أهداه أرضا فبنى فيها أو غرس أشجارا فإن كان البناء والغرس بزيد في قيمة الأرض كلها فإنه يمنع الرجوع منها كلها وإن كان يريد في البقعة التي فيها امتنع الرجوع في تلك البقعة ، ثم إذا هدم البناء أو قلع الشجر كان له الرجوع في هذه الحالة لأن الزيادة ليست في نفس العين كما في سمن الحيوان وهزاله . فإذا وهب له عينا تساوي عشرة ثم زاد سعرها فإن الزيادة لا تمنع الرجوع ، وإذا نقلها الموهوب له من مكان إلى مكان فارتفع سعرها بسبب ذلك النقل لم يكن له حق الرجوع لأن الزيادة التي طرأت عليها كانت بعمل الواهب وإنفاقه وبعضهم يقول له الرجوع . أما الزيادة المنفصلة فإنها لا تمنع الرجوع في أصل العين ، فإذا أهدى له بقرة فولدت كان له حق الرجوع في البقرة لا في الولد . وهل يرجع في البقرة مع احتياج ولدها للرضاع أو ينتظر ؟ قولان . ومن الزيادة المنفصلة الثمر ، فإذا أهدى له بستانا فأثمر كان له حق الرجوع في هبة البستان أما الثمر فهو من حق الموهوب له . الأمر الثاني : من موانع الهبة : موت أحد العاقدين بعد القبض فإذا وهب شخص داره
هامش
« 61 » شرائع الإسلام ص 455 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح