شرح
ومنها : أن يمرض الولد فإنه لا يصح للأب الرجوع عليه في حال المرض لأنه إذا مات كانت الهبة حقا لورثته فإذا برئ كان لوالده حق الرجوع .
الشافعية - قالوا : متى تمت الهبة بالقبض بإذن الواهب أو تسليمه للشيء الموهوب فإن الهبة تلزم ولا يصح الرجوع فيها إلا للأب وإن علا فيصح للأب أن يرجع في هبته ومثله الجد وإن علا وكذلك الأم والجدة وهكذا . فللوالد أن يرجع في هبته على ولده سواء كان الولد ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا .
ويشترط للرجوع شروط :
أحدها : أن يكون الولد حرا فإذا كان رقيقا فلا يصح الرجوع . لأن الهبة للرقيق هبة لسيده وهو أجنبي لا رجوع عليه .
ثانيها : أن يكون الموهوب عينا لا دينا فإن كان دينا للوالد على الولد فوهبه الوالد له فإنه لا يصح له الرجوع فيه .
ثالثها : أن يكون الموهوب في سلطة الولد بحيث يتصرف فيه فلا رجوع إذا انقطعت سلطة الولد على الموهوب كما إذا وهب العين الموهوبة له لغيره وقبضها الغير فإنه في هذه الحالة تنقطع سلطته وملكه فليس لوالده الرجوع . ومثل ذلك ما إذا رهن العين الموهوبة وقبضها المرتهن فإنه في هذه الحالة لا حق للوالد في الرجوع . وذلك لأن الولد لا سلطة له على العين حينئذ وإن كان ملكه باقيا . أما إذا اغتصبت العين الموهوبة من الولد فإن سلطته تبقى عليها فيصح للولد الرجوع .
رابعها : أن لا يحجر على الولد لسفه فإن حجر عليه امتنع الرجوع .
خامسها : أن لا تكون العين الموهوبة مستهلكة كبيض الدجاج والبذر إذ نبت في الأرض .
ولا يمنع الرجوع زراعة الأرض وإجارتها لأن العين باقية وإذا رجع الوالد لا تفسخ الإجارة بل تبقى على حالها ولا ينتفع بها والده مدة الإجارة .
سادسها : أن لا يبيع الولد العين الموهوبة فإن باعها امتنع الرجوع .
ومثل ذلك الوقف ونحوه من كل ما يزيل السلطة فإذا عاد ملكه بعد بيعه لم يعد الرجوع .
ولا يمنع الرجوع الزيادة المتصلة بالعين من سمن ونحوها فللوالد أن يأخذها مع تلك الزيادة .
أما إذا زادت زيادة منفصلة كأن ولدت الدابة الموهوبة أو أثمر البستان فإن الزيادة المنفصلة تكون للولد لأنها حدثت وهي في ملكه فللأب الرجوع في الأصل .
وإذا أسقط الوالد حق الرجوع فإنه لا يسقط ويحصل الرجوع بقوله رجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة أو أبطلتها أو فسختها ونحو ذلك ، ولا يحصل الرجوع ببيع الواهب العين التي وهبها ولا بوقفها ولا بهبتها ولا بإعتاقها ، ويكره الرجوع من