شرح
لأخيه ثم مات الموهوب له فلا حق للواهب في الرجوع وكذا إذا مات الواهب فلا حق لوارثه .
الأمر الثالث : العوض فإذا وهب له دارا بشرط أن يعطيه عوضا فإنه يصح وضع الرجوع وسيأتي بيان ذلك في باب الهبة في مقابل العوض .
ويشترط في الخروج عن الملك أن يكون تاما من كل وجه بقي له به اختصاص فإن الرجوع لا يسقط .
مثال ذلك ما إذا وهب له شاة فضحى بها وصارت لحما فإن له أن يرجع ويأخذ اللحم فإنه في هذه الحالة لم يخرج من ملكه بالكلية .
الأمر الخامس : الزوجية - فإذا وهب الزوج لزوجته شيئا فإنه لا يصح له الرجوع فيه ، أما إذا وهب لها قبل أن يتزوج بها ثم تزوج فإن له الرجوع .
الأمر السادس : القرابة ، فلو وهب لذي رحم منه ولو كان ذميا أو مستأمنا فإنه لا يصح له الرجوع فإذا وهب لأبيه أو ابنه أو أخيه أو عمه أو غير ذلك من محارمه بالنسب فإن حقه في الرجوع يسقط . أما إذا وهب لمحارمه من الرضاع أو المصاهرة فإن له حق الرجوع .
الأمر السابع : هلاك العين الموهوبة وذلك ظاهر فإذا ادعى الموهوب له الهلاك صدق بدون حلف .
وإذا قال الواهب إن العين باقية وهي هذه وأنكر الموهوب له حلف المنكر أنها ليست هذه ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما ، أو بحكم الحاكم وإذا رجع بالرضى أو القضاء كان ذلك فسخا لقصد الهبة من الأصل وإعادة لملكه القديم لا هبة الواهب ، فلهذا لا يشترط فيه قبض الواهب ولو كان هبة جديد لاشترط فيه القبض .
المالكية - قالوا : ليس للواهب حق في الرجوع لأن الهبة عقد لازم لكن بعضهم يقول إنها تتم وتلزم بمجرد العقد فلا يشترط في إتمامها القبض وهذا هو المشهور ، وبعضهم يقول إنها لا تتم إلا بالقبض فالقبض شرط في تمامها فإن عدم لم تلزم وكان للواهب حق الرجوع ، إلا الأب والأم فإن لهما حق الرجوع على التفصيل الآتي بعد .
على أنهم ذكروا أمورا تبطل بها الهبة منها أن يتأخر قبضها لثبوت دين على الواهب يستغرق كل ماله سواء كان ذلك الدين سابقا على عقد الهبة أو طرأ بعده ، إلا أن بطلانها في الحالة الأولى متفق عليه أما بطلانها في الحالة الثانية فهو على المشهور .
ومنها : أن يهب لشخص آخر قبل أن يقبض الأول بشرط أن يقبضها الموهوب له الثاني قبل الأول لأنه يرجع على الأول بوضع يده على الموهوب ولا يلزم الواهب بدفع تعويض للموهوب له الأول ولو لم يتهاون الأول في طلبها على المشهور .
ومن ذلك هبة الدين فإذا كان لشخص عند آخر دين ثم وهبه لغير من عليه الدين ولم يعمل الأشياء التي تقوم مقام القبض من استلام سند الدين إن كان .