تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
أما إذا عمل الأول الأشياء التي تقوم مقام القبض فإن الدين يصير له ولا يبرأ الثاني . ومنها : أن يعد شخص هدية لآخر ، ثم يسافر بها هو أو رسوله ثم يموت الواهب فإن الهبة تبطل في هذه الحالة لأنه لم يقبضها قبل المانع من القبض وهو موت الواهب ، وكذلك إذا مات الموهوب له فإنها تبطل لعدم القبول إن لم يشهد بأن الهبة لفلان ، فإن أشهد لا تبطل بموت أحدهما لأن الوارث يقوم مقام المرسل إليه في القبول . ولا تبطل الهبة ببيع الواهب إياها فإذا وهب له عينا ولم يعلم الموهوب له بالهبة ولم يقصر في طلبها ثم باعها الواهب فإن الموهوب له يخير في إجازة البيع وأخذ الثمن أو في فسخه وأخذ الهبة . أما إذا باع الهبة بعد علم الموهوب له بها وتفريطه في وضع يده عليها فإن البيع ينفذ والثمن مختلف في أمره هل يأخذه الواهب أو يأخذه الموهوب له والراجح أن الثمن للموهوب له . ومنها : أن يتأخر قبض الهبة حتى يمرض الواهب مرضا يموت به فإن الهبة في هذه الحالة تبطل حتى ولو قبضها حال مرضه لأن الشرط أن يقبضها حال الصحة فتبقى الهبة موقوفة حال المرض حتى يتبين الحال فإن مات بطلت الهبة ولا تؤخذ من الثلث ولا من غيره لأن المفروض أنه وهبها في حال الصحة لا في حال المرض حتى تنفذ من الثلث كالوصية أما إذا برء فإنها لا تبطل . ومثل ذلك ما إذا جن الواهب فإنه إذا وهب في حال الصحة ثم تأخر قبضه الهبة توقف حتى يتبين حاله من الإفاقة أو الموت مجنونا . ومنها : أن يهب الوديعة أو العارية لمن هي بيده وفي ذلك ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يعلم الموهوب له ويقبل الهبة في حياة الواهب ، فإذا مات الواهب بعد ذلك تمت الهبة اتفاقا . الصورة الثانية : أن يعلم الموهوب له ولكنه لم يقل قبلت في حياة الواهب بل قبل بعد موته أو لم يقبل ، وفي هذه الصورة قولان : قول بالصحة وقول بالبطلان . الصورة الثالثة : أن لا يعلم الموهوب له بالهبة وفي هذه الصورة تبطل الهبة باتفاق لعدم تحقق القبول والصحيح أن القبول لا بد منه . وإذا قبض الموهوب له الهبة قبل أن يجزم بالقبول بل أخذها ليتروى هل يقبل أو لا ، ثم مات الواهب قبل ذلك وقبل الموهوب له الهبة بعد موته فإنه يصح . ومثل ذلك ما إذا قبل الهبة في حال حياته ثم طلب الهبة وألحّ في طلبها ولكن الواهب يسوفه حتى مرض ومات الواهب فإنه الهبة لا تبطل بذلك . ومثل ذلك ما إذا باع الموهوب له الهبة أو وهبها قبل قبضها من الواهب ثم مات الواهب فإنها لا تبطل لأن تصرفه فيها بمنزلة قبضها وإن لم يقبضها المشتري أو الموهوب له الثاني ،