شرح
وهذا الشرط مختلف فيه فبعضهم يقول إنه شرط صحة وبعضهم يقول إنه شرط كمال .
الشرط الثالث : أن يجمع بين الموهوب له وبين من عليه الدين إن كان حاضرا أما إن كان غائبا فلا يشترط الجمع ، وهل شرط الجمع بينهما إن كان المدين حاضرا شرط صحة أو كمال ؟ والراجح أنه شرط كمال .
فإذا كان لشخص مائة جنية دينا عند آخر وأراد أن يهبها لأخيه مثلا فإن الأكمل في ذلك أن يشهد على الهبة ، وأن يجمع بين أخيه وبين المدين إن كان حاضرا ويحيله ، ويعطي أخاه سند الدين إن كان معه سند .
وبذلك تتم الهبة اتفاقا فإن تعذر حضور المدين أو لم يكن للدين سند فإنه يكفي لصحة الهبة الإشهاد والقبول .
وهل إذا كان المدين حاضرا لم يجمع بينهما أو كان للدين سند ولم يعطه للموهوب له يصح أو لا ؟ خلاف ذكرناه لك أولا .
إن دفع المدين للواهب بعد علمه بالهبة ضمنه الموهوب له . ونظير هذه المسألة رهن الدين فإنه لا بد فيه من الإشهاد .
وصورة رهن الدين أن يشتري علي سلعة من محمد بعشرين جنيها ، وللمشتري دين عند خالد يساوي عشرين جنيها أو أكثر أو أقل فرهن دينه عند محمد في نظير ثمن سلعته فعليه في هذه الحالة أن يشهد بأنه رهن لمحمد دينه الذي له عند خالد وأن يعطي محمدا سند الدين إن كان له سند وأن يجمع بينه وبين المدين على التفصيل الذي ذكرناه في الهبة .
الشافعية - قالوا : هبة الدين للذي عليه الدين إبراء فلا تحتاج القبول .
أما هبته لغير من عليه الدين فمختلف فيها :
فبعضهم يقول إنها هبة صحيحة وبعضهم يقول إنها باطلة .
والثاني : هو المعتمد لأن الدين غير مقدور على تسليمه وهو متصف بكونه دينا فإنه إذا قبض لا يكون دينا بل يكون عينا ، أما بيع الدين ، فإن المعتمد صحته .
فإذا كان لشخص دين عند آخر فإنه يصح له أن يبيعه بثمن فيكون الدين في مقابلة الثمن .
وذلك التزام لتحصيل المبيع وهو التزام صحيح بخلاف الهبة فإنها لا مقابل لها فالتزام تحصيل الموهوب غير صحيح .
الحنابلة - قالوا : هبة الدين صحيحة لمن عليه الدين .
فإذا وهبه له صح ، وإذا أبرأه منه صح ، وإذا أسقط عنه صح ، وإذا تركه له صح ، وإذا ملكه له صح ، وإذا تصدق به عليه صح .
كل ذلك صحيح سواء كان الدين معلوما أو مجهولا .
أما هبة الدين لغير من هو عليه فإنها لا تصح ، لأن الهبة تقتضي وجود معين ولا معين هنا .