تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

مبحث في هبة الدين

إذا كان لشخص دين عند آخر فوهب له هذا الدين أو وهبه لأجنبي فإنه لا يجوز على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : هبة الدين لمن عليه الدين جائزة . فإذا قال له وهبت لك الدين الذي لي عليك فإنه يصح ولكن لا تكون هبة حقيقية لأن الهبة يشترط فيها أن تكون عينا لا دينا فهي مجاز عن إسقاط الدين عنه وإن كانت بلفظ الهبة كما تقدم . ويتم إسقاط الدين بمجرد قول الواهب وهبت لك الدين فلا يشترط قبول المدين . فإذا لم يقبل المدين ورد الهبة فإنها ترتد ويبقى الدين عليه على المختار . هذا إذا كان المديون أصيلا . أما إذا كان كفيلا فوهب له صاحب الدين دينه الذي كفله فإن الهبة تصح بشرط القبول . وإذا رفض هذه المنحة فإن رفضه يصح . أما إذا أبرأه صاحب الدين من الكفالة فإن إبراءه يتم من غير قبول ولو رد إبراءه لا يقبل رده لأن صاحب الدين قد استغنى عن كفالته فلا يجبر على قبولها . وإذا أبرأ الأصيل عن الدين أو وهبه له فإن قبل فقد برئ الأصيل والكفيل . وإن لم يقبل لا يبرأ واحد منهما . وإذا كان لشخص دين على آخر فمات المدين فذهب الدين لوارثه فإنه يصح ولو رد الوارث الهبة فإنها ترد ولو وهب الدين لبعض الورثة كانت الهبة للجميع . أما إذا أبرأ أحد الورثة فإن الإبراء يصح في نصيبه وحده . هذا كله في هبة الدين لمن عليه الدين . أما هبة الدين للأجنبي فهي صحيحة : وقد عرفت في تعريف الهبة أنه يشترط في صحة هبة الدين أن يأمر الدائن الموهوب له بالقبض فيقبضه بالنيابة عنه ، وبذلك يصير الدين عينا فيقبضه عن نفسه . المالكية - قالوا : تصح هبة الدين لمن عليه الدين ولغيره ، فإن كانت لمن عليه الدين كانت إبراء ، والإبراء يحتاج إلى قبول على الراجح لأنه نقل للملك . فإذا لم يقبل المدين لا تصح هبة الدين له ، وبعضهم يقول : إن هبة الدين إسقاط لا نقل للملك فلا تحتاج إلى قبول . أما إذا وهب الدين لغير من عليه الدين فإن الهبة تصح بشروط ثلاثة : الشرط الأول : أن يشهد على الهبة والإشهاد شرط صحة . الشرط الثاني : أن يدفع الواهب للموهوب له سند الدين إن كان له سند .