شرح
أما الرقبى وهي أن يقول شخص لآخر داري لك إن مت أنا قبلك تضمنها إلى دارك ودارك لي إن مت أنت قبلي أضمها إلى داري ، فهي باطلة ، فإن وقع ذلك وعلم قبل موت أحدهما فسخ العقد ، وإن علم بعد الموت رجعت الدار للورثة ولا يعبأ بالعقد .
الشافعية - قالوا : يشترط في الواهب شروط : منها أن يكون مالكا حقيقة أو حكما والملك الحكمي هو كملك صوف الأضحية الواجبة بالنذر فإنها وإن كانت خرجت عن ملكه بالنذر إلا أن له بها اختصاصا فيصح له أن يهب صوفها .
ومثل ذلك هبة الضرة ليلتها لضرتها فإنها مملوكة لها حكما . ومنها أن يكون مطلق التصرف في ماله فلا يصح الهبة من المحجور عليه لصغر أو سفه أو جنون . ومنها غير ذلك مما تقدم في البيع .
ويشترط في الموهوب له أن يكون أهلا للتملك . وهل يكفي في ذلك التمييز بحيث لو أهدى رجل بالغ صبيا مميزا شيئا وقبله تصح الهبة ويملكه الصغير أو لا ؟ والجواب إن الصغير لا يملك بالقبول ولكن لا يحرم الدفع له إلا إذا قامت قرينة بأن الوالي لا يرضيه ذلك خوفا من تعويد الصبي على التسفل والدناءة فإن كان كذلك فإنه يحرم إعطاء الصبي شيئا بدون رضاء وليه .
وتصح الهبة للمحجور عليه ويقبض له وليه أو الحاكم إن يكن له ولي وعلى الوالي أن يقبل ما وهب لمحجوره فإن لم يفعل انعزل سواء كان وصيا أو قيما .
أما الأب أو الجد فإنهما لا يعزلان عن الولاية بعدم قبول الهبة . ولا بد لملك الهبة من القبض فإذا وهب الجد أو الأب ابنه الصغير شيئا لا يملكه إلا إذا قبضه عنه . وطريقة قبضه أن ينقله من مكان إلى مكان .
ولو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض لا تنفسخ الهبة ويقوم الوارث مقام الأصل في ذلك .
ويشترط في الصيغة الشروط التي تقدمت في البيع .
ومنها : أن يكون القبول مطابقا للإيجاب على المعتمد فإذا وهب له نعجتين فقال إحداهما لم تصح الهبة لعدم المطابقة بين الإيجاب والقبول .
ومنها : أن يكون القبول عقب الإيجاب فورا وأنه لا يضر الفصل إلا بالأجنبي فإذا قال له وهبت لك وسلطتك على القبض فقال له قبلت فإن الفصل بقوله وسلطتك لا يضر لتعلقه بالعقد .
ومنها : أن لا يعلق العقد فلا يصح أن يقول له وهبت لك هذه الدار إن قدم فلان أو وهبت لك هذه الدابة أول الشهر وإذا وهبه شيئا على أن يرجع إذا احتاج إليه فإنه لا يصح .
وتصح الهبة بعمرى ورقبى فالعمرى كأن يقول له أعرتك هذا المنزل أي جعلته عمرك