شرح
ويشترط في الموهوب شروط :
منها : أن يكون مملوكا فلا تصح هبة ما لا يصح ملكه كالكلب الذي لم يؤذن في اقتنائه ، كما لا تصح هبة ملك الغير بدون إذنه .
فإذا وهب شخص ملك غيره لم تنعقد الهبة بخلاف ما إذا باع ملك غيره فإنه يقع صحيحا موقوفا على إجازة المالك .
ومثل الهبة الوقف والصدقة والعتق فمتى صدر واحد من هذه الأمور من فضولي لا يملك وقع باطلا وإن إجازة المالك . وبعضهم يقول : إن هذه الأمور كالبيع فمتى أجازها المالك نفذت لأنها تكون في الحقيقة صادرة منه في هذه الحالة .
ومنها : أن يكون الموهوب من الأشياء القابلة للنقل من ملك إلى ملك في نظر الشارع فلا تصح هبة الاستمتاع بالزوجة لأن نقل هذا الاستمتاع ممنوعا شرعا ومثل ذلك هبة أم الولد . وتصح هبة جلود الأضاحي لأنها وإن كانت لا يصح بيعها فلا تقبل النقل بالبيع ولكن يصح إهداؤها والتبرع بها فتصح هبتها .
ولا يشترط في الموهوب أن يكون معلوما فيجوز أن يهب مجهول العين والقدر ولو كان يظن أن يسير فظهر له أنه كثير فإذا وهب ميراثه من عمه لشخص وكان لا يعرف قدره ويظن أنه يسير فاتضح أنه كثير فإن الهبة تصح .
كذا إذا وهبه ما في جيبه وهو يظن أنها عشرة قروش فوجد فيه جنيها أو جنيهين فإن الهبة تصح وليس للواهب الرجوع على المشهور .
وأما الصيغة فهي كل ما يدل على التمليك من لفظ أو فعل ولا فرق بين أن تكون دلالة اللفظ صريحة أولا . مثال اللفظ الصريح وملكت . ومثال اللفظ الذي يدل على التمليك فهما لا صراحة خذ هذه الدار مثلا .
ومثال الفعل أن يمنح الأب أو الأم ولدهما حليا سواء كان الولد ذكرا أو أنثى كبيرا أو صغيرا فإذا اشترى الأب لأحد أبنائه ساعة من ذهب أو خاتما من الماس أو حلي له مصحفا بالذهب أو اشترى لبنته حلقا من ذهب أو أساور من الماس أو لبة من ذهب أو غير ذلك كان ذلك مملوكا للابن بطريق الهبة فإذا مات الأب لا يصح للورثة أن ينازعوه فيه ومثل الأب في ذلك الأم ولا يطالب الواهب بالإشهاد على ذلك لأن استعمال الحلي المشترى في حال حياة الولد أو الوالدة قرينة على التمليك إلا إذا أشهد الواهب سواء كان أبا أو أما بأن هذه الحلي ليس معطي للولد بطريق التمليك بل ليستمتع به فقط فإن في هذه الحالة لا يكون مملوكا .
وعلى عكس ذلك الزوجة فإن زوجها إذا اشترى لها حليا ولبسته يحمل على أن الغرض من ذلك تزيينها لا تمليكها إلا إذا أشهد على أنه ملك لها ، هذا إذا كانت عنده ، أما ما جرت به العادة من إرسال متاع للعروس وهي في دار أبيها فإن سماه عارية كان كذلك وإن سماه هدية كان هبة وإن لم يسم شيئا يحمل على الهدية .