تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
ومثل الحلي في ذلك ما إذا اشترى لولده دابة ليركبها أو كتب علم يحضر فيها أو سلاح يتزين به أو ثيابا فأخره يلبسها أو نحو ذلك . وإذا قال لولده ابن هذه الخربة لتكون دارا وقال إن هذه الخربة دار ابني فلان فإن ذلك لا ينعقد به الهبة لأن العرف ينسب ملك الأب للابن وأمره ببنائها لا يقتضي التمليك . ومثل ذلك ما إذا قالت المرأة لزوجها ابن هذه الخربة لأنها دارك . أما إذا قال الأجنبي لغيره ذلك فإنه يحمل على التمليك . فإذا بنى الابن أو الزوج الخربة من ماله ومات الأب أو الزوجة فإن للباني قيمة بنائه منقوضا لأنه يكون عارية وقد انقضت بموت الأب أو الزوجة . هذا وتملك الهبة بالإيجاب والقبول أما قبضها فليس بشرط في تمليك الموهوب على المشهور . فإذا قال المالك وهبت هذه الدار لفلان وقبلها أصبحت الدار مملوكا له بحيث لا يصح للواهب الرجوع فيها بعد ذلك وإذا امتنع عن تسليمها يجبر على تسليمها ولو برفع الأمر للحاكم . وبعضهم يقول : يشترط في تمام الهبة القبض والحيازة فإن عدم القبض فإنها لا تلزم وإن كانت صحيحة . ويجوز تأخير القبول عن الإيجاب فإذا وهب دارا فسكت عن قبولها ثم قبلها بعد ذلك فإن له ذلك . وليست العمرى هبة وإنما هي تمليك المنفعة مدة حياة المعطى - بالفتح - أو المعطى - بالكسر - بلا عوض إنشاء والعمرى بضم العين وسكون الميم معناه مدة العمر وهي عند الإطلاق تحمل على عمر المعطي فإذا قال عمرتك داري كان معناه أعطيتك داري لتنتفع بها طول عمرك . والعمرى مندوبة لأنها إحسان فإذا كانت في نظير عوض كانت إجارة فاسدة لأن مدة عمره مجهولة فزمن الإجارة مجهول . وهي من قبيل الوقف على زيد مدة حياته فيخرج بها الوقف المؤبد أو المؤقت بزمن معين . ولا يشترط فيها لفظ الأعمار بل كل ما يدل على تمليك المنفعة في عقار أو غيره مدة عمر المعطي - بالفتح - يكون عمرى . كقوله أعرتك داري أو ضيعتي أو فرسي أو سلاحي . وأعطيت أو أسكنت ونحوه لكن إذا قال له أعطيت فإنه لا بد من قرينة تدل على الأعمار بأن يقول : أعطيتك سكنى داري أو غلة أرضي مدة حياتك . فإن لم يقل ذلك كانت هبة لا عمرى . فإذا مات المعطى - بالفتح - رجعت الدار ونحوها ملكا للمعطي - بالكسر - إن كان حيا ولوارثه من بعده إن كان قد مات .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 353 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح