تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
ومنها : أن لا يكون الموهوب مشاعا فيما يقبل القسمة . فإذا وهب نصف دار غير مقسوم فإن الهبة لا تصح . فإذا أراد شخص أن يهب لآخر نصف دار فعليه أن يقسمها أولا ، فإذا تعسر عليه قسمتها فيمكنه أن يبيعه النصف بثمن معين ثم يبرئه من الثمن . أما الذي لا يمكن قسمته كالحمام والآلات البخارية ونحوها ، فإنه تصح هبة المشاع فيها بشرط أن يكون قدره معلوما . وإذا وهب له مشاعا فيما يقبل القسمة وسلمه له قبل القسمة فإن الموهوب له لا يملكه بالقبض ، وإذا تصرف فيه لا ينفذ تصرفه ويكون عليه ضمانه وإنما التصرف للمالك الأصلي . وبعضهم يقول : إنها تملك بالقبض لأنها هبة فاسدة والفاسد يملك بالقبض . وعلى كل فقد أجمعوا على أن لصاحبها الرجوع بعد القبض في هذه الحالة . وإذا مات الواهب كان لوارثه حق الرجوع ، على أن الصحيح أن هبة المشاع قبل قسمته لا تفيد الملك بالقبض . ومنها : أن لا يكون الموهوب مشغولا بملك الواهب ، فإذا وهب لابنه بستانا على أن الثمر الذي عليه للواهب فالهبة لا تصح . ومثل ذلك ما إذا وهب له دارا فيها متاع للواهب . فإنه لا يصح بل عليه أن يفرغها أولا من متاعه . ومنها : أن يكون الموهوب مملوكا للواهب فلا تجوز هبة الأشياء المباحة كالماء والعشب كما لا تجوز هبة ملك الغير بدون إذنه . المالكية - قالوا : يشترط في الواهب أن يكون أهلا للتبرع ، وهو من اجتمعت فيه أمور : أحدها : أن لا يكون محجورا عليه لسفه أو صغر فتبطل هبة السفيه والمحجور عليه رأسا . ثانيها : أن لا يكون مدينا بدين يستغرق كل ماله وهبته وإن كانت تصح إلا أنها تقع موقوفة على إجازة رب الدين فإن أجازها فإنها تنفذ فهذا شرط لنفاذها . ثالثها : أن لا يكون مجنونا ولا سكرانا . فلا تصح هبتهما . رابعها : أن لا يكون مرتدا فلا تصح . خامسها : أن لا يكون زوجة فيما زاد على ثلث مالها . فإذا وهبت المرأة أكثر من ثلث مالها انعقدت الهبة موقوفة على إذن زوجها أما إذا وهبت الثلث فأقل فإنه يصح وينفذ بدون إذن الزوج فهذا شرط نفاذ أيضا . سادسها : أن لا يكون مريضا مرض الموت فيما زاد على الثلث فإذا وهب المريض زيادة عن ثلث ماله انعقدت هبته موقوفة على إذن الوارث .