شرح
وأما الشروط المتعلقة بالواهب فأمور :
منها : أن يكون حرا فلا تصح هبة الرقيق .
ومنها : أن يكون عاقلا غير محجور عليه فلا تصح هبة المجنون والمحجور عليه .
ومنها : أن يكون بالغا فلا تصح هبة الصغير .
ومنها : أن يكون مالكا للموهوب ، فلا تصح هبة ما ليس بمملوك .
أما الموهوب له فإنه لا يشترط فيه ذلك ، فتصح الهبة للصغيرة ونحوه .
ثم إن كان الواهب يعول الصبي كالأخ والعم عند عدم الأب فإن الهبة تتم بالإيجاب وحده .
أما إذا وهب له أجنبي فإن الهبة لا تتم إلا بقبض الولي وهو أربعة :
الأب ثم وصيه ، ثم الجد ، ثم وصي الجد .
وعند عدم وجود أحدهم تتم بقبض من يعوله كعمه وأمه وأجنبي . فإن كان الصبي مميزا فإنها تتم بقبضه هو ولو مع وجود أبيه لأنها من مصلحته .
وأما الشروط التي تتعلق بالموهوب فأمور :
منها : أن يكون موجودا وقت الهبة ، فلا تصح هبة ما ليس بموجود وقت العقد بأن وهب له ثمر بستانه في العام المقبل أو ما تلد أغنامه بعد حملها .
ومن ذلك ما يفعله العوام من هبة ما تلده الغنم أو البقر للولي أو للمسجد فإنها هبة باطلة .
ومثل ذلك ما لو وهب له ما في بطن هذه الشاة ، أو ما في ضرعها من اللبن فإنه يكون هبة باطلة .
وكذا إذا وهب له الزبد الذي يخرج من هذا اللبن أو الدهن الذي يخرج من هذا السمسم ، أو الدقيق الذي يخرج من هذه الحنطة ، فإن هبة كل ذلك لا تصح حتى ولو قال له سلطتك على قبضها عند وجودها لأن المعدوم لا تصح هبته على أي حال .
أما إذا كان موجودا فإن هبته تجوز ولو كان متعلقا بشيء آخر .
كما إذا وهب له الصوف الذي على ظهر الغنم ، ثم جزه وسلمه إياه فإنه يصح وتكون الهبة لازمة .
ومنها : أن يكون الموهوب مالا متقوما فلا تصح هبة ما ليس بمال أصلا كالميتة والدم والخنزير وصيد الحرم وغير ذلك ، كما لا تصح هبة المال الذي لا قيمة له في نظر الشرع كالخمر .
ومنها : أن يكون الموهوب مقبوضا . وهذا الشرط للزوم الهبة وثبوت الملك للموهوب له فلا يثبت له الملك إلا بالقبض .