مبحث أركان الهبة وشروطها
أركان الهبة ثلاثة :
عاقد وهو الواهب ، والموهوب له ، وموهوب وهو المال ، وصيغة . وكل ركن من هذه الأركان له شروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
مقدرا على تسليمه غير واجب في هذه الحياة بلا عوض .
فقوله تمليك جائز التصرف معناه أن يكون لشخص مال مملوك فيملكه ( يعطيه ) لغيره بشرط أن يكون صاحب المال أهلا للتصرف ( مكلف رشيد ) .
وقوله ( مالا ) يشمل العقار الثابت والمنقول فإنه يصح هبته .
وقوله ( معدما أو مجهولا تعذر علمه ) معناه أن المال الذي يوهب لا بد أن يكون معلوما فلا تصح هبة المجهول إلا إذا تعذر علمه كما إذا اختلط قمح شخص بقمح جاره فإنه يصح أن يهب أحدهما قمحة لصاحبه .
وقوله موجودا خرج المعدوم فلا يصح هبة ولد البقرة قبل أن تحمل به .
وقوله مقدورا على تسليمه خرج ما ليس كذلك كالطير في الهواء فإن هبته لا تصح .
وقوله غير واجب خرج به المال الواجب بذله كمال الزكاة والنذر والكفارة فإنه ليس بهبة .
وقوله في الحياة خرجت به الوصية فإنها تمليك بعد الموت .
وقوله بلا عوض خرج به البيع ونحوه .
والهبة والهدية والصدقة والعطية بمعنى واحد وهو تمليك في الحياة بلا عوض إلا أنها تختلف بالنية .
فإن أراد بإعطائه ثواب الآخرة فقط كانت صدقة .
وإن قصد إكراما وتوددا ومكافأة كانت هدية .
وإن لم يقصد شيئا كانت هبة وعطية .
أهل البيت ( ع ) : الهبة : هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكا منجزا مجرّدا عن القربة وقد يعبّر عنها بالنحلة والعطية « 59 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : للهبة ركن واحد وهو الصيغة ، وهل هي الإيجاب والقبول معا أو الركن الإيجاب فقط والقبول ليس ركنا ، فإذا قال وهبت داري لفلان صحت الهبة ولو لم يقبل الموهوب له ؟ خلاف . فمنهم من يقول إن الهبة تصح بمجرد الإيجاب والدليل على ذلك أنه لو حلف أن لا يهب شيئا من ماله ، ثم وهب ولم يقبل الموهوب له فإنه يحنث فلو لم تصح الهبة بمجرد الإيجاب لما حنث . ومنهم من يقول لا بد من القبول قولا أو فعلا فلا تصح الهبة إلا به ، أما حنثه بمجرد الإيجاب المذكور فإنه مبني على أن غرض الحالف بقوله واللَّه لا أهب عدم إظهار الجود فإذا أظهره فقد حنث وقد أظهره بمجرد الهبة وإن لم تتحقق ماهيتها .
هامش
« 59 » شرائع الإسلام ص 455 .