شرح
الشافعية - قالوا : الهبة تطلق على معنيين :
أحدهما : عام يتناول الهدية والهبة والصدقة .
ثانيهما : خاص بالهبة ويقال له الهبة ذات الأركان .
فالمعنى العام تمليك تطوع حال الحياة فالتمليك خرج عنه ما ليس فيه تمليك كالعارية والضيافة والوقف لأنها إباحة وخرج بالتطوع التمليك القهري كالحاصل بالبيع ، هل الزكاة والنذر والكفارة كالبيع يقع فيها التمليك قهرا أو هي لا تمليك فيها بل هي من قبيل وفاء الدين ؟
والجواب : أن المستحقين في هذه الأشياء يتقرر ملكهم قبل أن تدفع إليهم فإذا حال الحول على المال أصبح ملك المستحقين للزكاة متقررا في ذمة المكلف فإعطاؤها تفريغ للذمة لا تمليك جديد ومثلها النذر والكفارة . وقوله حال الحياة أخرج الوصية .
فالمتطوع بتمليك ماله من غير عوض حال الحياة يقال له متصدق ومهدي وموهب أما المعنى الخاص فهو مقصور على الهبة وهو تمليك تطوع في حياة لا لإكرام ولا ثواب لأجل أو احتياج بإيجاب وقبول .
فقوله لا لإكرام أخرج الهدية لأن المقصود منها إكرام المهدي له .
وقوله لا لأجل ثواب أو احتياج أخرج الصدقة لأن المقصود منها الثواب الأخروي أو سد حاجة الفقير .
وكذلك قوله بإيجاب وقبول فإن الصدقة والهدية لا يشترط فيها الإيجاب والقبول والهبة بهذا المعنى هي المقصودة عند الإطلاق .
ومن هذا تعلم أن الصدقة هي تمليك تطوع حال الحياة لأجل الثواب أو الاحتياج ، وهذا المعنى يسمى هبة ، والهدية هي تمليك تطوع كذلك لقصد الإكرام إلخ ، وهذا المعنى يسمى هبة أيضا فكل صدقة هبة ، وكل هدية هبة .
أما الهبة بالمعنى الخاص فلا تسمى صدقة ولا هدية . فإذا حلف لا يتصدق أو يهدي ثم وهب بالمعنى الأخص فإنه لا يحنث .
أما إذا حلف لا يهب ثم تصدق أو أهدى فإنه يحنث .
ويمكن اجتماع الثلاثة فيما إذا أعطى له شيئا إكراما وقصد ثواب الآخرة وأتى بإيجاب وقبول فهذا يقال له هبة وصدقة وهدية وتنفرد الهبة فيما إذا لم يقصد الثواب أو الإكرام ويأتي بالإيجاب والقبول .
أما الصدقة والهبة فإنهما لا ينفردان لأن الإعطاء مع الإكرام لا يسمى هدية وهبة وكذلك الإعطاء مع قصد الثواب .
الحنابلة - قالوا : الهبة تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا تعذر علمه موجودا