شرح
أما ما يخرجه بعوض كما إذا باع شخص ملك غيره بدون إذنه فإن البيع ينعقد موقوفا على إجازة المالك فإذا أجاز البيع نفذ .
ومنها أن لا يكون المعير محجورا عليه لصغر أو سفه أو رق فلا تصح إعارة الصبي والسفيه والرقيق ولو كان مأذونا له في التجارة لأنه مأذون له في أن يتصرف بعوض لا أن يعير بدون عوض . نعم يصح له أن يعير ما به استئلاف الناس الذين يشترون من تجارته ( الزبائن ) .
ومنها : أن لا يكون المعير مالك الانتفاع فقط وهو من ملك أن ينتفع بنفسه دون غيره .
والفرق بينه وبين مالك المنفعة أن مالك المنفعة جعل الشارع له الانتفاع بنفسه كما جعل له أن يتنازل عن الانتفاع لغيره كالمالك والمستأجر والمستعير فلكل منهم أن يؤاجر وأن يهب وأن يعير ، كما له أن ينتفع بنفسه أما مالك الانتفاع فقد قصره الشارع على أن ينتفع بنفسه فقط وذلك مثل الأماكن الموقوفة على المجاورين وأبناء السبيل ونحوهم فإنها إذا استحق السكنى فيها شخص بعنوان كونه مجاورا مثلا فإنه لا يملك منها إلا حق الانتفاع فلا يصح أن يعيرها لغيره أو يهبها أو غير ذلك . نعم يجوز له أن يتنازل عن حقه في الانتفاع بها مجانا وفي مقابلة دراهم مدة معينة أو دائما .
وهنا مسألة يعبرون عنها بملك الخلو وهي من قبيل ملك المنفعة . والخلو ( هو اسم لما يملكه دافع الجنيهات من المنفعة التي وقعت الجنيهات في مقابلتها ) وتوضيح ذلك أن توجد دار خربة موقوفة على وجهة أو أرض فضاء لا بناء عليها موقوفة كذلك وليس للوقف ربع يعمر به فيدفع شخص مبلغا لجهة الوقف لبناء الأرض أو تعمير الدار الخربة على أن يدفع أجرة كل سنة تسمى حكرا فهو يملك المنفعة بالبناء الذي أنفق عليه ماله ، وهذه المنفعة تسمى بالخلو فإذا كانت أجرة الوقف بعد بنائه تساوي عشرة فاتفق الباني على أن يدفع منها ثلاثة حكر أو السبعة الباقية في مقابلة ما أنفق على البناء فإنه يصح ويصير صاحب المبلغ الذي أنفقه على البناء مالكا للمنفعة بذلك المكان فيجوز له أن يعيرها لغيره وأن يهبها له وتورث عنه إذا مات إلى غير ذلك .
وكذلك الخلو المعروف بمصر الآن وهو أن يستأجر شخصا دكانا مثلا بأجرة شهرية ثم يريد إخلاءها لغيره على أن يأخذ منه مبلغا في نظير الإخلاء فإنه جائز عملا بعرف الناس ويكون من قبيل ملك المنفعة .
وأما المستعير فيشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع عليه بالمستعار فلا يصح أن يعطي الإنسان أعاره لمن ليس أهلا لها كإعارة المصحف لكافر لأنه لا يصح التبرع عليه به .
وأما المعار فيشترط فيه أن يكون عينا ذات منفعة ، وأن يكون استعمالها مباحا وإن لم يكن بيعها مباحا ككلب الصيد وجلد الأضحية فإنه يجوز استعمالهما لا بيعهما فتصح إعارتهما بناء على ذلك .
وكذا لا تصح إعارة جارية لمن لا يؤمن عليها ، وإعطاء ما لا يمكن استعماله إلا باستهلاك