تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
لمن لا يؤمن عليها إذا كانت الخدمة تتضمن خلوة أو نظرا محرما فإذا كانت غير مشتهاة لصغر أو قبح منظر أو كانت الخدمة للأولاد الصغار ولا يختلط بها والدهم فإن العارية تصح . ومن الأشياء التي يحرم الانتفاع بها آلات اللهو المحرمة كالمزمار . أما غير المحرمة كالطبل والشطرنج فإن إعارتها تجوز كما تجوز إجارتها . ومنها : إعارة السلاح الحربي يستعين به على قتال المسلمين فإنه يحرم . ثالثها : أن ينتفع بالمستعار مع بقاء عينه أما إذا استهلكت العين فإن العارية لا تصح لعدم وجود حقيقتها إذا العارية هي ما ينتفع به مع بقائه ليرد لصاحبه وعلى هذا فلا تصح إعارة المطعومات لاستهلاكها بتناولها . وأما الصيغة فيشترط فيها أن تكون لفظا يشعر بالإذن في الانتفاع سواء كان اللفظ صادرا من المستعير . كأن يقول أعرني كذا أو صادرا من المعير كقوله أعرتك فلا بد لفظ أحدهما . أما الآخر فلا يشترط لفظه بل يكفي فعله كما يشترط الفور بل لو قال له أعرتك دابتي ولم يرد عليه فورا فإن الإعارة تصح ويقوم مقام اللفظ الصريح الكناية مع النية وكذا إشارة الأخرس المفهمة . الحنفية - قالوا : يشترط للعارية شروط بعضها يتعلق بالمعير والمستعير فيشترط فيه أن يكون عاقلا فلا تصح إعارة المجنون وأن يكون مميزا فلا تصح إعارة الصبي الذي لا يعقل . أما البلوغ فليس بشرط فتح الإعارة من الصبي المأذون بالتصرف . وبعضها يتعلق بالمعار فيشترط فيه أن يكون الانتفاع به ممكنا بدون استهلاكه . فإذا لم يكن الانتفاع به ممكنا أصلا كالحيوان المريض فإنه لا تصح إعارته ، وكذا إذا كان يمكن الانتفاع به مع استهلاكه كالمطعوم والشمع الذي لا ينتفع به بدون حرقه ، وكذا يشترط في المعار أن يقبضه المستعير فإذا لم يقبضه لا تصح الإعارة . وأما الشروط المتعلقة بالصيغة فقد تقدمت في بيان الركن قريبا . المالكية - قالوا : يشترط للعارية شروط ، بعضها يتعلق بالمعير . وبعضها يتعلق بالمستعير وبعضها يتعلق بالمستعار ، فيشترط في المعير شروط منها أن يكون مالك المنفعة بسبب ملك الذات المنتفع بها أو استئجاره لها أو استعارته لها فلا يشترط فيه أن يكون مالكا لذاتها بل الشرط ملك المنفعة سواء كان مالكا للذات أو لا فيصح لمن استأجر دارا مثلا أن يعيره لغيره ، وكذا من استعارها فإن له أن يعيرها بشرط أن لا يمنعه المالك المعير من الإعارة لغيره صريحا أو ضمنا والمنع الضمني : لولا أبوك أو أخوك ما أعرتك ، لأن هذا يتضمن قصر الإعارة عليه فلا يصح له أن يعيرها لغيره فإذا أعاد شخص مالا يملكه بسبب من الأسباب المذكورة كان فضوليا فلا تنعقد إعارته أصلا لأنّها بغير عوض يأخذه من المستعير ومثلها الهبة والوقف وسائر ما يخرجه الفضولي بغير عوض .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 328 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح