تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
عينه كالطعام والنقود لا يسمى عارية بل هو قرض وإن وقع بلفظ العارية لأن المقصود من العارية الانتفاع بها مع ردها لصاحبها . وأما الصيغة فهي كل ما دل على تمليك المنفعة بدون عوض سواء كانت بلفظ كأعرني وأعرتك أو نعم جوابا لأعرني أو كانت بالفعل أو بالإشارة أو غير ذلك . الحنابلة - قالوا : يشترط في العين المستعارة أن تكون مما ينتفع به مع بقاء عينه كالدور والثياب والدواب ونحوها فلا تصح إعارة مالا ينتفع به إلا إذا استهلكت ذاته كالأطعمة والأشربة ونحوها لكن إن أعطاها أحد لآخر بلفظ إعارة كان محتملا لإباحة الانتفاع بها على وجه إتلافها واستهلاكها . ويشترط في المعير أن يكون أهلا لأن يتبرع لغيره فلا تصح إعارة المحجور عليه ولا ناظر الوقف ولا ولي يتيم من مال اليتيم . ويشترط في المستعير أن يكون أهلا لقبول الاستعارة فلا تصح إعارة المصحف للكافر لأنه ليس أهلا لقبوله . أما الصيغة فلا يشترط فيها أن تكون بلفظ بل يكفي كل ما دل على الرضا من قول أو فعل لأنها إباحة لا عقد فإذا قال له أبحتك الانتفاع بكذا كان ذلك عارية كما إذا قال له أعرتك أو قال أعرني فأعطاه أو نحو ذلك . ومثل ذلك ما إذا دفع إليه الدابة ليركبها عند تعبه فأخذها بدون قول فإن ذلك عارية . أهل البيت ( ع ) : العارية جائزة من الطرفين فللمعير الرجوع متى شاء وللمستعير الردّ كذلك نعم في خصوص إعارة الأرض للدفن لم يجز بعد المواراة فيها الرجوع ونبش القبر على الأحوط وأما قبل ذلك فله الرجوع حتى بعد وضع الميت في القبر قبل مواراته وليس على المعير أجرة الحفر ومئونته لو رجع بعده كما أنه ليس على ولي الميت طم الحفر بعد ما كان بإذن المعير . مسألة : تبطل العارية بموت المعير بل بزوال سلطنته بجنون ونحوه . وهي من العقود تحتاج إلى إيجاب وقبول بكل لفظ له ظهور عرفي في هذا المعنى كقوله أعرتك أو أذنت لك في الانتفاع به أو انتفع به أو خذه لتنتفع به ونحو ذلك وقبول وهو كل ما أفاد الرضا بذلك ويجوز أن يكون بالفعل بأن يأخذه بعد إيجاب المعير بهذا العنوان بل الظاهر وقوعها بالمعاطاة كما إذا دفع إليه قميصا ليلبسه فأخذه لذلك أو دفع إليه إناء أو بساطا ليستعمله فأخذه واستعمله . مسألة : يعتبر في المعير أن يكون مالكا للمنفعة وله أهلية التصرف فلا تصح إعارة الغاصب عينا أو منفعة وفي جريان الفضولية فيها حتى تصح بإجازة المالك وجه قوي وكذا لا تصح إعارة الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه أو فلس إلا مع إذن الولي أو الغرماء وفي صحة إعارة الصبي بإذن الولي احتمال لا يخلو من قوة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 330 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح