شرح
له عن كسبه كما يصح أن يعير شيئا من ملكه غير منقول كما إذا أعار جاره دارا يوما .
رابعها : أن يكون المعير مالكا للمنفعة التي يريد إعارتها ولا يشترط أن يكون مالكا للعين لأن الإعارة أنما ترد على المنفعة دون العين .
فتح إعارة المكتري والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه بإذن الناظر لأنهم وإن كانوا لا يملكون العين إلا أنهم يملكون المنفعة وهي التي يباح للمستعير أن ينتفع بها .
أما الذي لا يملك العين ولا يملك المنفعة كالمستعير فإنه لا تصح إعارته فمن استعار دابة غيره لا يصح أن يعيرها لغيره إلا بإذن مالكها فإن أذن مالكها كان كل منهما ضامنا لها فإن تلفت عند الثاني كان عليه ضمانها وحده إلا أنه يشترط لضمان الأول أن لا يسمى مستعيرا خاصا فإن قال له ائذن لي أن أعيرها لزيد فإذن أصبح الأول غير مستعير بل هو وكيل وبرئ من الضمان ، هذه شروط المعير ، وأما المستعير فيشترط له أمران :
أحدهما : تعيينه فلا تصح الإعارة لمجهول فإذا فرش بساطه لمن يجلس عليه لم يكن عارية بل يكون مجرد إباحة وكذا إذا قال لزيد وعمرو أعرت أحدكما فرسي ولم يعينه إن كان زيدا أو عمرا .
ثانيها : أن يكون المستعير مطلق التصرف فلا يصح أن يعير فرسه مثلا لصبي أو مجنون إلا إذا تعاقد على ذلك مع وليهما . أما السفيه فإن الراجح جواز قبوله الإعارة بنفسه فلا تتوقف على قبول الولي .
وأما ( المعار ) فيشترط له أمور : أحدها الانتفاع به حالا أو مالا ومثال ما ينتفع به مالا الجحش الصغير فإنه يصح إعارته إعارة مطلقة أو مقيدة بمدة يمكن الانتفاع به فيها أما ما لا يمكن الانتفاع به أصلا كالحيوان المقعد المريض فإن إعارته لا تصح والمراد بالمنفعة ما يستفيده المستعير .
وهي قسمان : قسم منفعة محضة ليست بعين كسكنى الدار وركوب الدابة واستظلال بالمظلة ونحو ذلك ، وقسم عين تؤخذ من العين المستعارة كلبن الشاة وثمر الشجرة فإذا استعار شاة لأخذ لبنها أو نسلها أو شجرة لأخذ ثمرها فإن العارية تصح وإن كان اللبن عينا تؤخذ من الشاة المستعارة والثمر عينا تؤخذ من الشجرة المستعارة فتصح إعارة الشاة لأخذ لبنها أو نسلها وإعارة الشجرة لأخذ ثمرها ونحو ذلك على المعتمد .
وبعضهم يقول : إن اللبن والنسل والثمر لم يستفدها المستعير بطريق الإعارة وإنما استفادها بطريق إباحتها ، وقد استعيرت الشاة والشجرة للوصول إلى ما أبيح له وذلك كما إذا استعار شخص قناة في أرض غيره ليوصل منها ماءه إلى أرضه . فالماء المملوك له لا يمكنه الوصول إليه إلا باستعارة القناة ، فمنفعة القناة هي الإيصال إلى الاستفادة بالماء ولا فرق في ذلك بين أن تكون بلفظ العارية أو بلفظ الإباحة .
ثانيها : أن يكون المستعار مباحا فلا تصح إعارة ما يحرم الانتفاع به كإعارة خادمة مشتهاة