البر التي تتوثق بها الروابط وتنمو بها الألفة وتتأكد المودة وذلك ممدوح في نظر الشريعة الإسلامية كل المدح .
وأركان العارية أربعة ( 1 ) :
معير وهو الذي يمنح العارية .
ومستعير وهو الذي يأخذها .
ومعار وهي العين التي تمنح .
وصيغة . ولكل ركن من هذه الأركان شروط مفصلة في المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : للعارية ركن واحد وهو الإيجاب والقبول فلا بد في العارية من الإيجاب والقبول لأنها تمليك وهو لا يتحقق إلا بذلك ولا يشترط اللفظ بل يكفي التعاطي وهو أن يعطي المعير العارية للمستعير والمعير يأخذها ويكون معروفا بينهما أنها عارية وتصح بلفظ أعرتك وأطعمتك غلة أرضي ومنحتك هذا الثوب . وحملتك على دابتي هذه . بشرط أن لا يريد بلفظ منحتك وحملتك الهبة . وكذلك تنعقد بقوله آجرتك داري شهرا مجانا .
وداري لك سكنى عمري ( بسكون الميم وفتح الراء ) .
( 2 ) الشافعية - قالوا : يشترط في المعير أن يكون أهلا للتبرع وهو ما اجتمع فيه أمور :
أحدهما : أن يكون بالغا ، فلا تصح العارية من الصبي .
ثانيها : أن يكون عاقلا فلا تصح من مجنون ثالثها : أن يكون غير محجور عليه لسفه أو فلس فلا تصح من محجور عليه ، وهل يجوز لكل من الصبي والمحجور عليه أن يعير بنفسه كأن يخدم شخصا في عمل من الأعمال مجانا أولا ؟
الجوب أنه يجوز بشرطين :
الأول : أن لا يكون العمل الذي يعمله مجانا لا يؤخذ عليه أجر في العادة . أما إذا كان يؤخذ عليه أجر لا يصح للصبي أو المحجور عليه لسفه أن يغير نفسه ليعمل ذلك العمل مجانا .
الثاني : أن لا يكون ذلك العمل متعلقا بصناعته التي يكتسب بها عيشه . كما إذا كان صبي نجار فأعار نفسه لشخص ليصلح له صندوقا مجانا ، أو يصنع له ( دولابا ) كذلك ، أو كان صبي حداد فأعار نفسه لشخص مجانا ليصلح له قفلا أو كان صبي خياط فأعار نفسه لشخص ليخيط له ثيابه وهكذا فإن هذه الإعارة لا تجوز .
ومن هنا يتضح أنه إذا قال شخص لولد غيره اعمل لي كذا فإن كان هذا العمل مما لا يؤخذ عليه أجر في العادة كأن يكلف غلام جاره بإحضار أمر من الأمور ، فإنه يصح وإلا فلا .
وأما المحجور عليه لفلس فإنه يجوز له أن يعير نفسه بشرط أن لا يشغله العمل الذي يعمله