تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
وعلى أي حال فهي غير لازمة فلصاحبها أن يستردها متى شاء إلا إذا ترتب على استردادها ضرر بالمستعير ، فإن العارية في هذه الحالة تبطل وتبقى العين المستعارة بيد المستعير بأجر المثل مثال ذلك أن يعيره حائطه ليضع عليه خشب سقفه ، فإذا فعل وبنى فليس لصاحب الحائط أن يستردها في هذه الحالة لما يترتب على ذلك من هدم السقف الضار بالمستعير فتبقى الحائط بأجر مثلها إن كان مثلها له أجرة . ومثل ذلك ما إذا أعاره فرسا ليسافر بها إلى جهة وسافر معه فليس له أن يستردها في مكان لا يقدر فيه المستعير على الركوب بالأجرة أو بالشراء فتبقى الفرس مع المستعير بأجر المثل . ومثل ذلك ماذا أعاره أرضا ليزرعها فليس له أن يستردها حتى يحصد زرعه ولصاحبها أجر المثل . وإذا أعاره حائط منزله فوضع عليها خشب السقف ثم باع المنزل فللمشتري أن يسترد الحائط ويرفع السقف إلا إذا شرط البائع عليه عدم استردادها وقت البيع فيعمل بالشرط . ومثل المشتري الوارث - إلا أن الوارث له استرداد العارية على أي حال - فإذا استعار شخص حائطا ، ووضع عليها خشب سقفه وبنى ، ثم مات المعير فإن للوارث استرجاع الحائط على أي حال حتى ولو كان المستعير من ضمن الورثة إلا إذا قسمت التركة . ووقعت تلك الحائط في نصيب المستعير . وإذا استعار أرضا ليقيم عليها بناء أو يغرس فيها شجرا فإنه يصح وللمالك أن يسترد أرضه متى شاء لما تقرر من أن العارية غير لازمة ، ثم إن كانت العارية موقتة بوقت ورجع المالك قبل حلول الوقت فإن له تكليف المستعير إزالة البناء وقلع الشجر على أن يضمن المالك ما نقص من قيمة البناء والشجر بأن يقوم الشجر وهو مغروس إلى المدة المضروبة للعارية ، فإن كان يساوي وقت استردادها أربعة ويساوي وقت انتهاء أجل العارية عشرة كان على المالك أن يدفع الستة التي نقصت ، أما إذا رجع المالك بعد حلول الوقت فإن المالك يسترد أرضه من غير أن يضمن شيئا فعلى المستعير أن يقلع غرسه ويزيل بناءه إلا إذا كان ذلك يضر بالأرض ، فإذا كان المستعير قد زرع أشجارا للفاكهة ومضت مدة الاستعارة ، واسترد المالك أرضه ، وكان قلع الشجر يضر بالأرض ، فإن المستعير يكلف بترك الأشجار قائمة على الأرض بدون قلع ، وله الحق في أخذ قيمتها وهي مقلوعة بحيث لو فرض وقلعت في ذلك الوقت وبيعت احتسابا كانت قيمتها هي التي يستحقها المستعير وتصير ملكا الأرض ، ومثل ذلك ما لو بنى على الأرض ومضت مدة العارية وكان الهدم يضر بالأرض فإن المستعير يكلف ترك البناء قائماً بدون هدم وله الحق في أخذ قيمته إنقاضا ويكون ملكا لصاحب الأرض ، وإذا كانت العارية مطلقة واسترد المالك أرضه ، فإن المستعير يخير في هذه الحالة بين أن يأخذ قيمة الشجر أو البناء قائمين ويصيران ملكا لصاحب الأرض بعد أن يدفع قيمتهما ، وبين أن يقلعهما ويأخذهما خشبا وإنقاضا إلا إذا كان القلع يضر بالأرض ، فإن الخيار في هذه الحالة يكون للمالك ، فله أن يكلف المستعير بإزالة ما أحدثه على الأرض من