حكم العارية وركنها وشرطها
العارية في ذاتها من أعمال البر التي تقتضيها الإنسانية لأن الناس لا غنى لهم عن الاستعانة ببعضهم بعضا فهي مندوبة بحسب ذاتها .
وقد يعرض لها الوجوب كما إذا احتاج شخص من آخر مظلة في الصحراء وقت الحر الشديد توقفت عليها حياته أو إنقاذه من مرض فإنه يجب على صاحبها في هذه الحالة أن يعيرها إياه .
وقد يعرض لها الحرمة كما إذا كان عند شخص جارية أو خادمة تشتهي وطلب إعارتها منه شخص يختلي بها أو يتمكن من قضاء إربه منها في هذه الحالة لا يحل له أن يعيرها إياه .
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم استعار فرسا من أبي طلحة فركبه واستعار درعا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال له صفوان أغصب يا محمد أو عارية فقال له بل عارية مضمونة .
وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها على أنها داخلة في قوله تعالى * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * .
إذا لا شك أن سد حاجات الناس بعضهم بعضا والإحسان إليهم من أنواع
شرح
الشافعية - قالوا : العارية شرعا إباحة الانتفاع من شخص فيه أهلية التبرع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده على المتبرع .
فمن ملك دابة أو كتبا أو ثيابا أو غيرها مما يحل الانتفاع به وكان أهلا للتبرع فإن يصح له أن يعيرها لغيره بأن يبيح له الانتفاع بها مع بقاء العين ليردها إليه ثانيا سواء حدد لها مدة ويقال لها العارية المقيدة أو لا يقال لها المطلقة .
الحنابلة - قالوا : العارية معناها العين المعارة وهي المأخوذة من مالكها أو مالك منفعتها للانتفاع بها زمنا معينا أو مطلقا بلا عوض .
وتطلق العارية على الإعارة مجازا ، والإعارة هي إباحة نفع العين بغير عوض من المستعير أو غيره .
والإباحة معناها رفع الحرج عن تناول ما ليس مملوكا له فيصح له أن ينتفع به كما يجب .
أهل البيت ( ع ) : وهي التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرع أو هي عقد ثمرته ذلك أو ثمرته التبرع بالمنفعة « 55 » .
هامش
« 55 » تحرير الوسيلة 1 - 543 .