تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الواو التي هي لام الكلمة . ذلك هو الصحيح في معنى العارية واشتقاقها وبعضهم يقول إنها منسوبة إلى العار وذلك لأن ردها لصاحبها بعد ما منحها للمستعير عار لا ينبغي وقوعه وذلك خطأ من وجهين : أحدهما أن رد العارية ليس بعار ولو كان ذلك لما فعله النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقد ثبت أنه فعله . ثانيهما إن العار يأتي أما العارية فهي واوي ولذا قالوا إن القوم يتعيرون بمعنى يعير بعضهم بعضا ولم يقولوا يتعاورون نعم نقل أنهم قالوا يتعيرون العواري وهي جمع عارية كما عرفت ولكنه ضعيف وقد تستعمل الياء والواو مجازا فما ورد من ذلك لا يكون حقيقة بأصل وضعه . وأما معناها في اصطلاح الفقهاء تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : تعرف العارية على أنها مصدر . وتعرف على أنه اسم للشيء المستعار فعلى الأول يقال إنها تمليك منفعة موقتة لا بعوض . فإذا ملك شخص غيره منفعة الدابة ليسافر أياما معلومة بدون أجر أو جمله لينقل عليه جرنه أو محراثه ليحرث به أرضه في زمن معين أو غير ذلك كان ذلك التمليك عارية ولا فرق بين أن يكون الوقت طويلا أو كثيرا فيدخل في التعريف تمليك المنفعة طول حياة المستعير ويقال له ( العمرى ) بضم العين وسكون الميم وكذلك يدخل فيه الإخدام وهو تمليك منفعة الخادم طول حياة المستعير ولا يدخل فيه حبس منفعة العين ( الوقف ) إلا على القول بأنه يصح أن يكون مؤقتا . وعلى أنها اسم للشيء المستعار يقال لها ( مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بلا عوض ) . ولكن يرد على التعريفين أنه يدخل فيهما ما ليس منهما في بعض الأحوال وهو إرث المنفعة ومثاله ان يستأجر شخص أرضا أو دارا ، أو أثاث منزل مدة معينة ثم يموت قبل أن يستوفي منفعتها ففي هذه الحالة تنقل المنفعة إلى الورثة بدون عوض منهم ، وهنا ينطبق عليه تعريف العارية لأنه يملك منفعة بدون عوض أو مال ملك بدون عوض مع أنه ليس بعارية . والجواب أن العارية ليس لها عوض مطلقا أما هذه الصورة فإن المستأجر المتوفى إنما أجرهم بعوض فهي في الحقيقة تمليك بعوض من المستأجر الأول وإن نقلت إلى الورثة بدون عوض منهم . الحنفية - قالوا : العارية هي تمليك المنافع مجانا وبعضهم يقول إنها إباحة لا تمليك وهو مردود من وجهين : الأول : أن العارية تنعقد بلفظ التمليك ولا يصح انعقادها بالإباحة إلا بقصد استعارته للتمليك . الثاني : أن للمستعير أن يعير الشيء الذي استعاره لغيره إذا كان ذلك الشيء لا يختلف استعماله باختلاف المستعمل قوة وضعفا فلو كانت العارية إباحة لما صح للمستعير أن يعير غيره .