شرح
في هذه الحالة ، وعلى عكس ذلك الخادم فإنه إذا نهاه عن حفظ الفرس عنده وليس له من يحفظها سواه فخالف وفقدت الفرس فإنه لا يضمن .
أما إذا نهاه عن حفظ عقد الجوهر عنده وليس له غيره فدفعه إليه فإنه يضمن لأن عقد الجوهر لا يصح حفظه عند الخادم .
ويجوز للوديع أن يحفظ الوديعة عند من يحفظ له ماله من غير عياله ، كوكيله وشريكه شركة مفاوضة أو عنان على المفتي به .
وليس على الوديع الثاني ضمان ، فإذا أودع شخص عند آخر فرسا مثلا ، فدفعها الوديع لأجنبي ليحفظها عنده ، ثم تركها وانصرف فهلكت ، كان الوديع الأول ضامنا لها ولا شيء على الثاني .
أما إذا دفعها إليه فهلكت قبل انصرافه ، فإنه لا يضمنها أحد لأنها هلكت بحضرة الوديع ، وهو أمين عليها فلا شيء عليه ، وإذا ادعى صاحب الفرس أنها هلكت عند الثاني وقال الوديع بل ردها إلى وهلكت عندي ، فإنه لم يصدق إلا بالبينة ، وذلك لأنه اعترف بالضمان بإيداعها عند الأجنبي وادعى البراءة فلا يصدق إلا إذا أقام البينة على دعواه .
ومن الأمور التي توجب على الوديع ضمان الوديعة أن يخلط الوديعة بماله أو بمال غيره بغير إذن مالكها ، ويشمل ذلك صورا أربعة :
إحداها : أن يخلطها خلط مجاورة بجنسها كخلط الحنطة بالحنطة .
ثانيها : أن يخلطها خلط ممازجة بجنسها أيضا كخلط ماء الورد بماء الورد أو خلط السمن بالسمن وحكم هاتين الصورتين أن المالك يكون مخيرا بين أمرين .
الأول : أن يعتبر وديعته مستهلكة بذلك الخلط فيلزم الوديع بها ولا يكون له عليها سبيل .
الثاني : أن يعتبرها موجودة فيقسم الجميع ويأخذ ما يخصه بالقسمة لأنه وإن لم يكن قد وصل إلى عين حقه في الصورة ، ولكنه قد وصل إليه بالقسمة في المعنى ، لأن القسمة فيما يكال أو يوزن إفراز .
ثالثها : أن يخلط الوديعة بغير جنسها خلطا يتعسر معه تمييزها خلط مجاوره كخلط القمح بالشعير فإنه وإن لم يتعذر فرز القمح من الشعير ولكنه يحصل بعسر ومشقة .
وفي هذه الحالة تعتبر الوديعة مستهلكة بالخلط ، ويضمنها الوديع فيلزم بها ومتى ضمنها أصبح مالكا لها ولكن لا يباح له التصرف فيها قبل أداء الضمان ، ولا سبيل للمالك الأصلي عليها في هذه الحالة ، وإذا أبرأه المالك الأصلي سقط حقه من العين المودعة والدين .
رابعها : أن يخلطها بغير جنسها خلطا لا يتعسر معه التمييز ، كخلط الجوز باللوز ، وفي هذه الحالة تعتبر قائمة كما هي ولا ينقطع ملك صاحبها عنها .
أما إذا خلط الوديعة بماله أو مال غيره بإذن مالكها ، فإن ذلك يكون شركة ملك بينهما ،