تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
لصاحبها ثم ندم وهلكت الدابة وهو سائر فإنه يضمنها وندمه لا ينفع . أما إذا كان واقفا وترك نية عدم ردها فإنه يعود أمينا ومثله مستأجر الدابة إذا نوى عدم ردها لصاحبها ثم عدل عن نيته فإن كان سائرا فإن عدوله لا ينفعه . أما إذا كان واقفا فإنه ينفعه ، وإذا استأجر دابة إلى مكان معين ثم جاوزه ورجع إليه ثانيا لا يبرأ ومما يوجب الضمان على الوديع أن ينكر الوديعة فإذا أودع شخص مالا عند آخر وطلبه منه فأنكره ثم سرق كان الوديع ضامنا له ملزما به حتى ولو عدل عن إنكاره وأقر به ثانيا . وإنما يجب عليه الضمان بثلاثة شروط : الأول : أن ينكرها بعد أن يطلبها صاحبها أما إذا أنكرها قبل أن يطلبها أو سأله صاحبها عن حالها فأنكرها فإنه لا يخرج بذلك الإنكار عن كونه وديعا فلا يضمنها . الشرط الثاني : أن ينقلها من مكانها التي هي فيه إن كانت من المنقولات وقت الإنكار فلو لم ينقلها وقته وهلكت فإنه لا يضمن . وبعضهم يقول إن كانت الوديعة من المنقولات وجحدها بعد طلبها فإنه يضمنها ولو لم ينقلها بالفعل وذلك لأن العقد ينفسخ بطلب صاحبها وبذلك يكون الوديع قد عزل نفسه عن الحفظ وبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون مضمونا وهو وجيه . الشرط الثالث : أن لا يحضرها لصاحبها بعد إنكاره فإذا أحضرها لصاحبها ومكنه من استلامها فردها إليه صاحبها ثانيا فهلكت فإنه لا يضمن لأنها تكون وديعة جديدة في هذه الحالة . ومما يوجب الضمان على الوديعة أن يسافر بالوديعة . وإنما يضمن بالسفر بها بشروط أن ينهاه صاحبها عن السفر بها فإذا نهاه وخالف فإن سافر بها في البحر فغرقت يضمن بلا نزاع وإن سافر بها في البر فإن كان السفر ضروريا له وأخذ معه أهله فهلكت لا يضمن . فإذا سافر وحده فإنه لا يضمن أما إذا لم ينهه صاحبها عن السفر فإن سافر بها إلى جهة مخوفة يخشى منها على ضياع الوديعة فإنه يضمن وإلا فلا . المالكية - قالوا : يضمن الوديع الوديعة التي عنده بأمور : منها : أن يسقط على الوديعة شيء من يده فيكسرها أو يتلفها ولو سقط من يده خطأ بدون قصد . فإذا أودع شخص عند آخر إناء من البلور مثلا فأسقط عليه حديدة كان يعبث بها فكسرته فإنه يضمنه ولو لم يكن متعمدا إسقاطها لأن أموال الناس وودائعهم يجب صيانتها والاحتياط في أمرها فلا فرق بين إتلافها عمدا أو خطأ . ومنها : أن ينقلها من مكان إلى آخر من غير حاجة إلى نقلها فتكسر أو تتلف فإنه يضمنها في هذه الحالة ، أما إذا كانت الحاجة ماسة إلى نقلها فنقلها فكسرت فإنه لا يضمن بشرط أن لا يفرط في الاحتياط بها أن ينقلها كما ينقل مثلها عادة فإن كان مثلها ينقل على