تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

مبحث حكم الوديعة وما تضمن به وما لا تضمن

الأصل في الوديعة الإباحة فالناس أحرار في حفظ ما يملكونه بأنفسهم أو بواسطة من يأتمنونه على حفظها وقد تكون واجبة ، كما إذا خاف صاحب المال هلاك ماله أو تلفه إن بقي معه ووجد أمينا يحفظه له فإنه يجب عليه أن يودعه في هذه الحالة ويجب على الأمين أن يقبله فإن حفظ المال واجب . وقد وردت نصوص كثيرة صريحة في النهي عن إضاعة المال فمن خاف
شرح
البلوغ كما تقدم في مباحث الوكالة . ثانيهما : مبني على أنها ليست نوعا من أنواع الوكالة لأنها نقل مجرد حفظ الملك إلى الوديع وعلى هذا التعريف فإنه يشترط لها باعتبار جواز فعلها أن يكون المودع محتاجا للإيداع وأن يكون الوديع ممن يظن فيه حفظ الوديعة وصيانتها فمتى وجد هذا الشرط في المودع والوديع فإن الإيداع يكون جائزا فيصح للصبي أن يودع ما يخاف ضياعه أو تلفه عند من يظن أنه يحفظه له . ويشترط لها باعتبار ضمانها أي إلزام الوديع بها إذا قصر في حفظها أو تعدى عليها أن يكون كل من المودع والوديع غير محجور عليهما فهذه شروط الوديعة المطلوبة في المودع والوديع على كلا التعريفين . وأما الصيغة فإنهم لا يشترطون أن تكون باللفظ بل يقولون إنه إذا وضع شخص متاعه أمام آخر فسكت كان عليه حفظه لأنه بسكوته أصبح ذلك المتاع وديعة عنده إلا إذا رفض قبوله . الحنابلة - قالوا : يشترط في الوديعة ما يشترط في الوكالة من البلوغ والرشد والعقل . ويشترط في الشيء المودع أن يكون مالا معتبرا في نظر الشرع فلا تصح وديعة الخمر والكلب الذي لا يصح اقتناؤه . أما الكلب الذي يصح اقتناؤه ككلب الصيد فإن وديعته تصح . أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الوديعة عقد تفتقر إلى الإيجاب والقبول وتصح بالمعاطاة ويعتبر في كل من المستودع والمودع البلوغ والعقل فلا يصح استيداع الصبي ولا المجنون وكذا إيداعهما من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه ولو أخذه منهما ضمنه ولا يبرأ بردّه إليهما وإنما يبرأ بإيصاله إلى وليهما نعم لا بأس بأخذه إذا خيف هلاكه وتلفه في يدهما فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ ولكن لا يصير بذلك وديعة وأمانة مالكية بل تكون أمانة شرعية يجب عليه حفظها والمبادرة إلى إيصالها إلى وليهما أو إعلامه بكونها عنده وليس عليه ضمان لو تلفت في يده . مسألة : لو أرسل شخص كامل مالا بواسطة الصبي أو المجنون إلى شخص ليكون وديعة عنده وأخذ منه بهذا العنوان فالظاهر صيرورته وديعة عنده لكونهما بمنزلة الإله للكامل « 53 » .
هامش
« 53 » تحرير الوسيلة 1 - 554 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 301 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح