تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
وقد عرفت أحكام شركة الملك في أول مبحث الشركة ، ومثل ذلك ما إذا حصل الخلط قهرا كأن انهارت صبرة قمح الوديعة فاختلطت بغيرها . ومن الأشياء التي توجب الضمان على الوديع أن يموت ولم يبين الوديعة التي عنده فإذا مات الوديع مجهلا ( لم يبين حال الوديعة ) صارت الوديعة دينا في تركته بشرطين : الأول : ألا تعرف الوديعة بعينها ولم توجد في تركته بعد موته . الثاني : أن لا يكون أحد من ورثته عالما بها فإذا أخبر الوديع أحد الورثة بها ، وسئل قبل موته عنها ، فقال : إن فلانا يعرفها ، فلا يضمنها وحل الوارث الذي يعلمها محل الوديع المتوفى . وإذا أنكر صاحبها علم الوارث بها وقال إن الوديع مات ، ولم يبين الوديعة لأحد كان على الوارث أن يفسر حال الوديعة ، فإذا فسرها فإنه يصدق ، وإذا قال الوارث إن الوديع ردها في حياته فإنه لا يصدق إلا بالبينة . أما إذا برهن على أن الوديعة قال في حياته إنه ردها يقبل قوله ، وإذا قال الوارث إن الوديعة كانت معلومة وموجودة يوم موته ثم هلكت بعد ذلك ، وقال صاحبها إنها كانت مجهولة فإنه يصدق قوله لا قول الوارث لأن الوديعة صارت تركة في الظاهر فلا يصدق الورثة إلا بالبينة . ومن الأمور الموجبة لضمان الوديعة على الوديع أن يتعدى الوديع عليها بالتصرف فيها واستعمالها فإذا أودعه دابة فركبها فهلكت كان ضامنا لأنه قد تعدى باستعماله ، أما إذا هلكت من غير استعمال فإنه لا يضمن وإذا استعملها مرة ثم ترك استعمالها فإن كان ينوي العودة إلى استعمالها ثانيا فسرقت كان ضامنا لها . أما إذا لم ينو استعمالها ثانيا فإن التعدي يكون قد زال فلا ضمان عليه ، ومثل ذلك ما إذا أودعه ثوبا فلبسه في النهار ، ثم خلعه ليلا فإن كان ينوي لبسه في النهار ثانيا وسرق الثوب ليلا كان ضامنا لأن التعدي لا يزال قائماً . أما إذا لم يكن ينوي لبسه بالنهار ، وعزم على عدم استعماله ، فإن التعدي يكون قد زال فلا ضمان عليه ، على أنه يضمن ما نقصته الوديعة بالاستعمال على أي حال . ومن هذا تعلم أن تعدى الوديع يزول برجوعه عنه ، ويرتفع عنه الضمان ببينة عدم العودة إليه ، وكذلك الحال في كل أمين ، كالوكيل في البيع ، والحفظ والإجارة . فإذا وكل شخصا على أن يشتري له دابة فاشتراها وركبها ، ثم ترك ركوبها ، لا يضمنها إذا هلكت ، وكذا إذا وكله على أن يبيع له ثوبا فلبسه ثم ترك لبسه لا يضمن ، وكذا المضارب فإنه إذا استعمل ما لا يصح له استعماله ثم رجع لا يضمن ، والشريك شركة مفاوضة أو عنان على ما تقدم إيضاحه في بابه . ويستثني من ذلك المستعير والمستأجر فإن من استعار دابة ليركبها فنوى أن لا يردها