شرح
جمل فنقلها على حمار أو كانت تحمل على أعناق الرجال كالمرأة مثلا فنقلها على جعل فكسرت فإنه يضمن لأنه فرط في صيانتها .
ومنها : أن يخلط الوديعة بغيرها فإنه يضمنها بشروط :
أحدها : أن يتعذر تمييزها أو يتعسر كما إذا خلط سمنا بدهن أو زيت فإنه يتعذر فرزها في الدهن ويتعسر في الزيت الذي لا يجمد إذ من الممكن تخليص السمن منه بعد أن يجمد ولكن مع شائبة لا يمكن تخليصها . ومن المتعسر أن يخلط قمحا بفول فإنه وإن كان يمكن فرز القمح من الفول ولكن بصعوبة . فمثل هذا الخلط يوجب الضمان وإن لم تتلف الوديعة وقيل لا يوجبه إلا إذا تلف .
ثانيها : أن لا تكون الوديعة مماثلة لما خلطت به جنسا وصفة ، أما إذا كانت مثل ما خلطت به في الجنس والصفة كخلط قمح هندي أو صعيدي ( بعلي ) بمثله فإنه لا يضمن بشرط أن يكون الخلط للحفظ أو للمصلحة ، أما الخلط بدون سبب فإنه يوجب الضمان إذا فقدت الوديعة أو تلفت لاحتمال أنها إذا تركت وحدها سلمت . وإذا تلف بعض القمح بعد خلطه يقسم التالف بحسب الأنصباء فإذا كانت الوديعة ثمانية أرادب والقمح المخلوط بها مثلها قسم التالف مناصفة وإذا كانت الوديعة ثلاثة أرادب والمخلوط بها ستة قسم التالف بينهما أثلاثا وهكذا .
ومنها : أن ينتفع الوديع بها فإذا أودع شخص عند آخر دابة فاستعملها بالركوب أو الحمل عليها بدون إذن صاحبها فهلكت كان الوديع ضامنا لها وملزما بها ومثل ذلك ما إذا أصابها عطب على تفصيل وهو أنه إذا ركبها وقطع بها مسافة كبيرة من شأنها أن تعطب الدواب من قطعها فإنه يضمنها سواء كان عطبها بسبب سماوي أو كان بسبب استعمالها ومثل ذلك ما إذا لم يعلم إن كانت المسافة تعطب من قطعها الدواب غالبا أولا وكذا إذا استوى الأمران .
أما إذا قطع بها مسافة من شأنها أن لا تعطب الدواب بقطعها عادة فإنه لا يضمن سواء كان عطبها بسبب سماوي أو بسبب استعمالها . وبعضهم يقول إذا كان العطب بسبب الاستعمال فإنه يضمن حتى ولو كانت المسافة لا تعطب بقطعها الدواب غالبا . فإذا ردت سالمة بعد الاستعمال للموضع الذي أودعت فيه ثم ضاعت بعد ذلك فلا ضمان على الوديع ولكن لصاحبها الحق في أجرتها إن كان مثله ممن يأخذ أجرة وإلا فلا . وإذا تنازعا فقال المودع : إنها عطبت بالاستعمال ، وقال الوديع كلا ، صدق المودع لأن القول قوله في هذه الحالة .
ومن الأشياء الموجبة لضمان الوديعة أن يسافر الوديع بها فتتلف منه فإنه يضمنها بشرطين :
أحدهما : أن يقدر على ردها لصاحبها أو يجد أمينا يودعها عنده أما إذا عجز عن ردها لصاحبها لسبب من الأسباب كغيابه ولم يجد أمينا غيره يودعها عنده قبل سفره فإنه لا يضمن .
ثانيهما : أن لا يرجع بها إلى محلها سالمة فإن رجع بها ثم تلفت عقب ذلك فإنه لا يضمنها وذلك لأن موجب الضمان هو هلاكها في حال المخالفة لا مجرد السفر بها كما تقدم