تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
شيئا فإن ذلك يكون إيداعا . وهذا النوع كان كثير الوقوع بين طلبة الأزهر فإن الطالب كان يأتي بمتاعه ويضعه أمام آخر من إخوانه ويذهب لقضاء حاجته . وكان معنى الإيداع متعارفا بينهم وإن لم يقل له لا أقبل الوديعة أو أحفظها عند غيري أو نحو ذلك مما يدل على عدم القبول . ومن ذلك ما إذا أرسل شخص نعجته إلى راعي الغنم مع رسول ليودعها عنده فلم يقبلها الراعي ( الغنام ) وردها مع الرسول فضاعت فإن ظاهر مسألة الثوب تقتضي أن الراعي لا يضمنها لأنه لم يقبلها صريحا ، وهذا هو رأي بعضهم . ولكن التحقيق أن الراعي يضمنها في هذه الحالة وذلك لأن عليه أن يقبلها ثم يردها بنفسه لصاحبها إن شاء ، أما كونه يعيدها مع رسول أجنبي منه فإنه تفريط يوجب الضمان . فهذه ليست كمسألة الثوب لأنه لم يقبل إيداعه من صاحبه . وكذلك القبول من الوديع فإنه تارة يكون صريحا كقبلت أو دلالة كسكوته عند وضع المتاع بين يديه كما ذكرنا في مسألة الثوب وكما إذا وضع ثيابه في حمام بمرأى حارس الثياب فإن ذلك يكون إيداعا . ومثل ذلك ما إذا قال صاحب الدابة لرب الخان ( الوكالة ) أين أربطها ؟ فقال له هناك ، فإن ذلك يكون إيداعا . وإذا وضع شخص متاعه عند آخر فقال له لا أقبل إيداعه فتركه صاحبه ومضى فأخذه الآخر الذي لم يقبل إيداعه وأدخله منزله فإنه يعتبر قابلًا لإيداعه بذلك فيلزم أن لا يقصر في حفظه . وإذا وضع شخص كتابه بين يدي قوم فذهبوا وتركوه فضاع كان عليهم ضمانه وإذا تركوا عنده واحدا منهم فقام وراءهم ضمنه وحده لأنه هو الذي وجب عليه حفظه بعد قيامهم . وإذا أدخل شخص دابته في منزل آخر فأخرجها فضاعت فإن صاحب المنزل لا يضمنها لأنها تضر بمنزله بخلاف ما إذا أدخلها في مرابط دوابه فإنه إذا أخرجها فضاعت ضمنها لأن وجودها لا يضيره . ومن الشروط أن يكون المال قابلًا لإثبات اليد عليه فلا يصح أن يودع طيرا في الهواء مثلا . ومنها : أن يكون الوديع مكلفا فلو أودع عند صبي فاستهلكها الصبي لم يضمن لأنه لا يجب الحفظ عليه . المالكية - قالوا : قد عرفت أن للوديعة تعريفين : أحدهما مبني على أنها نوع من أنواع الوكالة وعلى ذلك فيشترط في المودع - بكسر الدال - ما يشترط في الموكل . وشرطه أن يكون بالغا عاقلا رشيدا ويشترط في الوديع ما يشترط في الوكيل . فبعضهم يقول يكفي في الوكيل أن يكون مميزا ولا يلزم أن يكون بالغا : وبعضهم يقول إنه لا يكفي بل لا بد فيه من