على ماله من سرقة أو تلف فإنه يجب عليه إيداعه بأي مكان أمين .
وهي عقد جائز من الطرفين كالوكالة فلكل منهما التخلي عنها متى شاء وعلى المودع حفظها كماله . وليس عليه بعد ذلك ضمانها إن فقدت أو تلفت .
وإذا اشترط المودع - بالكسر - ضمانها على المودع كان الشرط باطلا وإنما يضمنها إذا قصّر في حفظها أو تعدّى عليها وفي ذلك تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : يضمن الوديعة الوديع إذا ضاعت أو تلفت في أمور :
منها : أن يدفعها لأجنبي عنه ليحفظها عنده فتضيع أو تتلف عند ذلك الأجنبي وفي هذه الحالة يلزم الوديع الأول بها إلا إذا فعل ذلك لضرورة كما إذا وقع في داره الذي به الوديعة حريق ينقلها إلى دار جاره خوفا فإذا ضاعت في هذه الحالة فإنه لا يضمنها بل يجب عليه في مثل هذه الحالة نقلها حتى لا تحترق فإذا أهملها مع قدرته على النقل حتى احترقت ضمنها .
وإذا لم يستردها عقب انتهاء الحريق وتركها فضاعت عند الثاني فقيل يضمن الأول وقيل لا يضمن .
على أن للوديع أن يحفظ الوديعة عند من يساكنه عادة من عياله وإن لم يسكن معه بالفعل أو ينفق عليه فيجوز أن يحفظها عنده ولده وزوجه ، كما يجوز له أن يحفظها عند والديه وإن لم يحسبا من عياله لأنه يصح أن يساكنهما فإذا دفع الوديعة لولده ونحوه ممن يساكنه من عياله فهلكت عند الثاني فإن الأول لا يضمن لأنه دفعها لمن يصح أن يحفظ عنده ماله إنما يشترط أن يكون الولد ونحوه قادرا على حفظ الوديعة ، وأن يكون معروفا بالأمانة ويشترط في الولد أن يكون مميزا .
فإذا اختل شرط من هذه الشروط كان الوديع الأول ملزما بالوديعة . وإذا نهاه المودع عن دفع الوديعة إلى بعض عياله فدفعها إليه فضاعت فإن الوديع يضمنها بشرطين :
الشرط الأول : أن تكون له عيال غير ذلك الذي نهى عن حفظ الوديعة عنده .
فإذا كان له ولدان مثلا ، فنهاه عن الإيداع عند أحدهما فلم ينفذ ذلك النهي وأودعها عنده ، كان ضامنا لها ، إذا كان من الممكن أن يدفعها لولده الثاني .
أما إذا لم يكن له سوى ولد واحد ، ولم يكن له بد من دفع الوديعة إليه لحفظها فإنه لا يضمن .
الشرط الثاني : أن تكون الوديعة مما لا يصح حفظه في يد من نهى عن دفعها إليه ، مثال ذلك أن يودع شخص عند آخر فرسا وينهاه عن دفعها لزوجه ، وليس له من عياله سواها فحفظها عندها فضاعت فإنه في هذه الحالة يضمنها ، لأنه وإن كان ليس له عيال سواها ، ولكن الفرس لا يصح حفظها في يد المرأة . فإذا ضاعت كان الوديع ضامنا لها على أي حال بخلاف ما إذا أودع عنده عقدا من الجوهر ونهاه عن دفعه لزوجه وليس له أحد من عياله سواها فدفعه إليها لتحفظه ، كما يحفظ ماله فإنه لا يضمنه لأنه لا بد له من حفظه عندها .