تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الدال - والمودع - بفتح الدال - ويقال له وديع وهو الأمين الذي يحفظ الوديعة وسنلتزم التعبير به ، ولكل ركن من هذه الأركان شروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : للوديعة ركن واحد هو الإيجاب والقبول لأن المراد الإيداع هو العقد وذلك هو الركن الذي تتحقق به الوديعة ، أما غيره فليس داخلا في الماهية فيكون شرطا لا ركنا . الشافعية - قالوا : يشترط في الوديعة شروط منها ما يتعلق بالعين المودعة ويشترط فيها أن تكون شيئا له قيمة ولو كان نجسا كالكلب الذي ينفع لصيد وحراسة ونحوها ، أما إذا لم تكن له قيمة كالكلب الذي لا منفعة له فإنه لا تصح فيه الوديعة . ومنها : ما يتعلق بالصيغة . ويشترط فيها اللفظ . وهو إما ( صريح أو كناية ) فالصريح كقوله : ( استودعتك هذا المال ) ، أو ( أطلب منك حفظ هذا المال ) والكناية كقوله : خذ هذا المال ( ناويا إيداعه عنده ) . فالكناية لا بد فيها من النية ، ولا يشترط أن يكون اللفظ من جانب المودع ، بل يصح أن يكون من جانب الوديع . فإذا قال له أودعني هذا المال ، فدفعه إليه ساكتا فإنه يصح . فالشرط أن يصدر اللفظ من أحدهما ، فإذا قال المودع : ( استودعتك هذا الحيوان ) ، ولم يقل له الوديع : قبلت ، ولكنه استلم الحيوان صحت الوديعة . أما إذا قال له : لا أقبل فتركه عنده فضاع فإنه لا يضمن ولا يكفي أن يتركه بين يديه بل لا بد من قبضه إياه ، فإذا وضع شخص ثوبه أمام آخر وقال له : استودعتك هذا الثوب ، فسكت ولم يقبضه لا يكون وديعا . وعلى هذا فإن الثياب التي يخلعها صاحبها في الحمام لا يلزم صاحب الحمام بها إلا إذا قال له احفظ ثيابي هذه وسلمها إياه أو أعطاه عليها أجرة ، فإذا لم يفعل ذلك وضاعت فإن الحمامي لا يضمنها . ومثل الحمام في ذلك الخان ( الوكالة ) المعروفة المعدة لحفظ الحيوانات ونحوها . فإذا أودع شخص حماره أو فرسه في الوكالة فإن أعطى لصاحبها أجرة أو سلمها له فضاعت فإنه يضمنها إذا قصر في حراستها . أما إذا قام بواجب الحراسة بما يقتضيه العرف فخرجت الدابة من غير شعوره فإنه لا يضمنها ويصدق بيمينه في ذلك . أما إذا وضع فرسه في الوكالة بدون أجر وبدون أن يسلمها إلى صاحب الوكالة فإنها تضيع على صاحبها بدون ضمان . الحنفية - قالوا : يشترط للوديعة شروط . منها ما يتعلق بالصيغة ، وهي الإيجاب والقبول ويشترط في الإيجاب أن يكون بالقبول أو بالفعل ، والقول إما أن يكون صريحا أو كناية ، فالقول الصريح كأن يقول صاحب الوديعة : أودعتك هذا المال ، والكناية هي ما قابل الصريح بحيث يكون اللفظ محتملا لمعنى الإيداع وغيره . مثاله : أن يقول شخص لآخر : أعطني هذه الدابة مثلا فيقول له : أعطيتك ، فإن كلمة أعطني تحتمل الهبة ، وتحتمل الوديعة ، والوديعة أقل من الهبة طبعا ، فيكون هو المعنى المتيقن الذي يمكن اعتباره . وأما الإيجاب بالفعل فهو أن يضع شخص ثوبا ونحوه بين يدي رجل آخر ولم يقل له