أركان الوديعة وشروطها
للوديعة بمعنى الإيداع أربعة : العين المودعة ، والصيغة ، والمودع - بكسر
شرح
ماله صريحا أو دلالة . فالصريح كما إذا قال له خذ هذا المال لتحفظه عندك لي . والدلالة كما إذا وجد شخص سلعة رجل غائب فأخذها فإنها تكون وديعة عنده بحيث إذا تركها مرة أخرى يلزم بها أما إذا أخذها وصاحبها حاضر ثم تركها ففقدت فإنه لا يضمنها .
وأما الوديعة بمعنى الشيء المودع فهي ما تترك عند الأمين ليحفظها . والوديعة غير الأمانة اسم لكل شيء غير مضمون ، فيشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والشيء المستأجر ونحوهما ، ولا يشترط في الأمانة القبول .
أما الوديعة فهي اسم لخصوص ما يترك عند الأمين بالإيجاب والقبول سواء كان القبول صريحا أو دلالة كما ستعرفه .
الشافعية - قالوا : الوديعة بمعنى الإيداع هي العقد المقتضي لحفظ الشيء المودع . والمراد بالعقد الصيغة المقتضية لطلب الحفظ كقول زيد لعمرو استحفظتك هذا المال فيقول عمرو قبلت . وتطلق شرعا على العين المودعة ، ولكن إطلاقها على العقد معنى شرعي فقط ، أما إطلاقها على العين فهو شرعي ولغوي .
الحنابلة - قالوا : الوديعة بمعنى الإيداع توكيل في الحفظ تبرعا ، والاستيداع : وهو قبول الوديعة توكل في الحفظ فيشترط في المودع ما يشترط في الموكل ويشترط في المودع ما يشترط الوكيل ويعتبر في الوديعة ما يعتبر في الوكالة .
أهل البيت ( ع ) : الوديعة عقد يفيد استنابة في الحفظ أو هي استنابة فيه وبعبارة أخرى هي وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه وتطلق كثيرا على المال الموضوع ويقال لصاحب المال :
المودع ولذلك الغير : الودعي والمستودع وتحتاج إلى الإيجاب وهو كل لفظ دال على تلك الاستنابة كأن يقول : أودعتك هذا المال أو احفظه أو هو وديعة عندك ونحو ذلك والقبول الدّال على الرضا بالنيابة في الحفظ ولا يعتبر فيه العربية بل يقع بكل لغة ويجوز أن يكون الإيجاب باللفظ والقبول بالفعل بأن تسلَّم بعد الإيجاب لذلك بل تصح بالمعاطاة بأن يسلَّمه للحفظ وتسلَّم لذلك .
مسألة : لو طرح ثوبا مثلا عند أحد وقال : هذا وديعة عندك فإن قبلها بالقول أو الفعل الدّال عليه صار وديعة وفي تحققها بالسكوت الدّال على الرضا إشكال ولو لم يقبلها لم يصر وديعة حتى فيما إذا طرحه عنده بهذا القصد وذهب وتركه عنده وليس عليه ضمان حينئذ وإن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان .
مسألة : إنما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادرا على حفظها فمن كان عاجزا لم يجز له قبولها على الأحوط إلا إذا كان المودع أعجز منه في الحفظ مع عدم مستودع آخر قادر عليه فإن الجواز في هذه الصورة غير بعيد خصوصا مع التفات المودع « 52 » .
هامش
« 52 » تحرير الوسيلة 1 - 553 .